في الجملة سواء كان بقصد خصوص الغاية ، أو بما يشير إليها أو لا ؟
المورد الثاني : في أنّه بعد فرض وجوب قصدها فيه هل الواجب قصد الغاية بخصوصها ، أو لا يجب ذلك ، بل كما يكتفى بقصدها يكتفى بقصد ما يشير إليها فنقول بعونه تعالى :
أما الكلام في المورد الأوّل ،
فتارة يقال باستحباب الوضوء ومطلوبيته بنفسه ، ولو لم يقصد به أحد من الغايات الواجبة أو المستحبة حتى الكون على الطّهارة .
وبعبارة أخرى يقال : باستحباب نفس الغسلتين والمسحتين ، فلا إشكال في صحته ولو لم يقصد به غاية من غاياته الواجبة أو المستحبة .
وتارة يقال بعدم استحباب نفس الغسلتين والمسحتين إذا لم يقصد بهما غاية من الغايات ، فلا إشكال في اعتبار قصد الغاية في الوضوء .
إذا عرفت ذلك نقول : بأنه بعد عدم الدليل على استحباب الوضوء بنفسه إذا لم يقصد غاية من غاياته الواجبة أو المستحبة مثل الكون على الطّهارة ، بل يكون مستحبا في خصوص صورة وقوعه بداعي أحد غاياته وإن كانت الكون على الطّهارة ، لا فيما لا يقصد فيه غاية من غاياته ، فلا بد من قصد الغاية التي امر لأجل وجوبها أو استحبابها بالوضوء .
فما قال المؤلف رحمه اللّه من عدم اعتبار قصد الغاية في الوضوء يكون من باب ذهابه إلى استحبابه النفسي حتى فيما لم يقصد غاية من غاياته .
والحق خلافه ، وما قلنا من وجوب قصد الغاية في نية الوضوء يكون من باب عدم استحباب الوضوء بنفسه كما عرفت ، وأمّا في العبادات التي دل الدليل على وجوبه بنفسه ولو لم يقصد غاية كالصلاة ، فلا يجب قصد الغاية .