قال : ( نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال بمعنى أنّه لو قصدها يكون ممتثلا للامر الآتي من جبهتها وإن لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالا الخ ) .
أقول : اعلم انّ سقوط الامر المتعلق بشيء وإن كان بحسب مقام الثبوت ، يحصل بأمور :
الأوّل : بالامتثال ، وهو فيما يؤتى بالمأمور به بداعي التقرب وإطاعة أمر المولى سواء كان تعبّديا أو كان توصليّا ، لأنّ التوصلىّ وإن لم يتوقف صحته على قصد التقرب لكن لو قصد به التقرب ، يعدّ ممتثلا للأمر .
الثاني : بأداء المأمور به واتيانه ولو لم يكن امتثالا للامر ، مثل ما يكون الأمر توصليّا يؤتى بالمأمور به بدون قصد التقرب ، مثلا امر بغسل الثوب فيغسل المكلف الثوب بدون قصد التقرب فيسقط أمره بأدائه .
الثالث : بذهاب موضوع الأمر مثل ما امر بغسل ميت فاكله السبع فيسقط الأمر بالغسل ، لكن لا بامتثاله ولا بأدائه بل بذهاب موضوعه .
الرابع : بذهاب ملاكه كما في غسل الميت مثلا فإذا غسله بعض المكلفين يسقط الامر عن الآخرين ، لكن لا بامتثال بأمره ولا بأداء المأمور به ولا بذهاب موضوعه بل بذهاب ملاكه .
فسقوط الامر وإن كان يتصور على الانحاء الأربعة ، لكن نقول في المقام : بأنه بعد ما بيّنا في الأمر الثاني من أنّه لا دليل على استحباب نفس الوضوء ، أعنى :
الغسلتين والمسحتين ، بل استحبا به أو وجوبه يكون في ما يقصد به أحدا لغايات المستحبة أو الواجبة ، فلو توضأ ولم يقصد أحدا من الغايات فكما لا يكون امتثالا للامر لا يكون أداء لها أيضا .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 177
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٧٧