الوجه الثاني .
أو يقال بأنّ ( انّما الأعمال بالنيات ) أو ( لكل امرئ ما نوى ) فلا بدّ في حصول الاستباحة من نيّتها ، هذا هو الوجه الثالث .
وقد عرفت جواب الوجوه الثلاثة مما بيّنا في جواب الوجوه الثلاثة المستدل بها على وجوب قصد رفع الحدث .
الوجه الرابع : قوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
الخ « 1 » .
وجه الاستدلال أنّه يستفاد من الآية أن وجوب الوضوء يكون لأجل الصلاة ، وليس كون وجوبه لأجلها إلّا لأجل استباحة دخول الصلاة به ، فيستفاد كون استباحته للصلاة عنوانا للمأمور به وهو الوضوء ، وهذا مثل أن يقول المولى : إذا لقيت العدوّ فخذ سلاحك ، الظاهر في أن وجوب أخذ السلاح يكون لأجل لقاء العدوّ ، فيصير عنوانا للمأمور به ، وبعد كون استباحة الوضوء للصلاة عنوانا له ، فيجب قصدها حين اتيانه .
وفيه أولا أن محل الكلام إن كان في اعتبار قصد الاستباحة للصلاة وعدمه لخصوص الوضوء للصلاة ، فصح الاستدلال بالآية لأنها على تقدير دلالتها كما توهم المستدل تدلّ على اعتبار ذلك في الوضوء الواقع للصلاة ، لدلالتها على فرض المستدل على قصد استباحة الصلاة في خصوص الوضوء الذي يقع للصلاة .
وأمّا اعتبار قصد الاستباحة مطلقا حتى فيما يتوضأ مثلا لقراءة القرآن استحبابا ، أو لمس آياته وجوبا ، فلا تدلّ الآية على اعتبار قصد استباحة القراءة أو مس آية القرآن في صحة الوضوء الواقع لأحدهما .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 6 .