وثانيا أن الآية لا تدلّ إلّا على وجوب الوضوء لا قامة الصلاة ومقتضاها هو اشتراط الصلاة به ، وأمّا كون الاستباحة الحاصلة من الوضوء عنوانا للوضوء بحيث كان الواجب قصد هذا العنوان فلا يستفاد منها ، بل الاستباحة أو رفع الحدث أمران مترتبان على الوضوء سواء قصدهما أو لم يقصد هما .
نعم فيما كان المأمور به امرا قصديّا الّذي لا يتحقق مصداقه في الخارج إلّا بالقصد يجب قصده كالقيام الواجب لاكرام شخص مثلا ، فإن القيام لا يصير منطبق عنوان كونه إكراما إلّا بالقصد .
ورفع الحدث أو الاستباحة وإن كانا من الأمور القصدية الّتي كان الواجب قصده على تقدير تعلق الوجوب بهما ، لكن كما قلنا لا دليل على اعتبار قصدهما في الوضوء وان كانا يترتبان على الوضوء في بعض الموارد .
واستدل على وجوب قصد رفع الحدث أو الاستباحة ، تخييرا ،
بدعوى الملازمة بين رفع الحدث وبين الاستباحة ، فيكتفى قصد أحدهما عن الآخر .
فيه أوّلا انّه لا ملازمة واقعا بين رفع الحدث وبين الاستباحة لإمكان حصول أحدهما مع عدم حصول الآخر ، لإمكان حصول الاستباحة مع عدم حصول رفع الحدث في مثل وضوء المسلوس والمبطون والمستحاضة لأنّ فيها وإن كان يتحقق بالوضوء استباحة الصلاة لكن لا يرفع به الحدث .
كما يمكن عكسه بحصول رفع الحدث مع عدم حصول الاستباحة كما في وضوء الحائض بعد حصول النقاء لأنّ وضوء المرأة وغسلها بعد النقاء رافع للحدث الأكبر ولا يستباح بالوضوء قبل الغسل الصلاة .
وثانيا لو سلّمنا وجود الملازمة بينهما واقعا لكن الملازمة الواقعية لا تقتضى