وإن كان جعفر الصادق عليه السلام يعبده حبّا له فهو بأشرف الدواعي ، وبعبارة أخرى عباراتنا شتّى وحسنك واحد ، ويدل عليه أنّ مقتضى رواية هارون بن خارجة كون العبادة بداعي الحب عباده الأحرار ، كما أنّ مقتضى ما روى في نهج البلاغة كون العبادة بداعي الشكر عباده الأحرار ، وهذا شاهد على أنّ كلا من الداعيين بوزان واحد ، لأن كلا منهما عبادة الأحرار .
ولكن يمكن أن يقال كما أشرنا إنّ الإطاعة بعنوان داعى الشكر أنزل مرتبة من كون الداعي أهلية أو حبّه ، لأنّ من يأتي بداعي الشكر يلاحظ جهات من النعم التي أنعم اللّه تعالى عليه ، فهو أنزل ممن لا يرى في إطاعته إلّا أهليته أو حبّه لجنابه .
أقول : كما يمكن أن يقال : إنّ الإطاعة بداعي الشكر يكون مشوبا بما يلاحظ العبد لنفسه من النعم الواصلة إليه ، كذلك يمكن أن يكون الإطاعة بداعي أهليّته أو حبه مشوبا بذلك ، لأنّ من وجوه أهليته وحبّه هو ما أبدعه فيه وأعطى به .
فالحق أنّ في كل منها ما هو الداعي هو اللّه تعالى ، لا ما يرد عليه من الفيوضات وإن كان موردا للنعم والفيوضات فلا فرق بين هذه الدواعي .
وعلى كل حال لا إشكال في كفاية كون الداعي إلى إطاعة أمر اللّه تعالى أحد هذه الأمور الثلاثة .
وإن أبيت عما قلنا من عدم منافاة بين الدواعي الثلاثة نقول : بأن الرواية الدالة على أن أفضل المراتب أهليته تعالى ، وكذا الرواية الدالة على أن الأفضل داعى الشكر تكونان مرسلتين ، فتبقى الروايتان الدالتان على كون أفضل الدواعي هو حبّ اللّه تعالى .
وقد يكون الداعي إلى إطاعة أمره تعالى التقرب إلى جنابه ، ومن المعلوم انّه
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 150
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٥٠