لحبه ، أو لشكره ، وجعل القسم الثالث أفضل مراتب العبادة ، فهو دليل على أن العبادة والإطاعة إذا كانت بداعي الفوز بالجنان ، أو النجاة من النار تكون فيها الفضل ، ولو لم يكن الداعي من الإطاعة أحدهما كافيا كان المناسب أن يقول : بأنّ القسم الثالث فيه الفضل فقط ، فكل ذلك شاهد على كفاية كون الداعي أحدهما بتوسيط إطاعة اللّه تعالى وترتبها على الإطاعة .
الأمر الرابع : هل يجب التلفظ بالنية أو لا يحب ذلك ؟
أقول : ما يرى من الأقوال في المسألة ثلاثة : قول بعدم وجوبه والالتزام باستحباب التلفظ بها ، وقول باستحباب الاخطار على القلب ، وقول بعدم الوجوب ولا استحباب التلفظ إلّا ما دل الدليل على استحبابه مثل استحبابه في أفعال الحج ولا كراهة التلفظ ولا حرمته إلّا ما يقال من أنّ الاحتياط ترك التلفظ في الصلاة ، وعدم جوازه في خصوص صلاة الاحتياط ، ويأتي الكلام فيه إنشاء اللّه في الصلاة ، وهذا القول ، وهو القول بعدم وجوب التلفظ بالنية في الوضوء ، وجواز التلفظ به ، لعدم الدليل على وجوب التلفظ ، وعدم الدليل على عدم جواز التلفظ بها من ناحية الشارع ، فمع عدم حكم العقل ولا ورود النقل لو شك في اعتبار التلفظ في النية يكون مقتضى أصالة البراءة عدم وجوبه .
الأمر الخامس : هل يعتبر الاخطار بالبال في النية ،
أو يكفى وجود الداعي في القلب .
اعلم أن الفعل الصادر من الفاعل المختار مسبوق بتصور الفعل وملاحظة جهاته من المصالح والمفاسد ، ثم بعد ذلك إذا يرى الشخص وجوب المصلحة فيه بلا مفسدة ، أو كون مصلحته أقوى من مفسدته يحصل له الشوق المؤكّد إلى الفعل ويريده ويعزم على فعله .