ويظهر من بعض الكلمات أنّ من يقول بكون النية الاخطار بالبال يقول :
إنّ هذه الإرادة التفصيلية المخطورة بالبال هي النية ، ومعنى كون النية الاخطار بالبال هو هذا ومعنى استدامة النية هو بقاء الإرادة الاجمالية الارتكازية من باب عدم إمكان حفظ الإرادة التفصيلية إلى آخر العمل .
وأن من يقول بكونها الداعي يريد من الداعي هو ما يبقى مركوزا في الذهن بعد الإرادة التفصيلية التي حصلت بعد تصور الشيء وجهاته على أن يعمل العمل فمعنى استدامة النية على هذا هو بقاء هذا الداعي المركوز في الذهن إلى آخر العمل .
ويقال : إنّه على القول بكون النية الاخطار بالبال لا بدّ من وجود الإرادة التفصيلية حال الشروع في نفس العمل المخطورة بالبال .
وأمّا على القول بكونها الداعي فلا يلزم ذلك ، بل يكفى الداعي الحاصل من الإرادة التفصيلية المخطورة بالبال حين الشروع ببعض مقدمات العمل ؛
فعلى هذا يكون الفرق بين كون النية الاخطار بالبال وبين كونها الداعي هو أنّه على الأوّل لا بدّ من وجود الإرادة التفصيلية حين الشروع في نفس العمل ، وبعد الشروع في العمل لا بدّ من بقاء الإرادة الاجمالية إلى آخر العمل .
والسر في كفاية بقاء الإرادة الاجمالية بقاء هو استحالة بقاء الإرادة التفصيلية إلى آخر العمل ، وهذا معنى كفاية الاستدامة الحكمية .
وأمّا على الثاني فيكفي وجود الداعي المنبعث عن الإرادة التفصيلية حال الشروع في بعض مقدمات العمل ولو لم تكن الإرادة التفصيلية موجودة حال الشروع في نفس العمل ، ولزوم وجود بقاء هذا الداعي إلى آخر العمل ، فعلى الثاني لا فرق بين حال الشروع في العمل وبين أثناء العمل إلى تمام العمل في لزوم كفاية
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 153
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٥٣