وفيه أن هذه الأخبار تكون في مقام بيان اعتبار الاخلاص في العبادة وعدم الأثر لها مع عدمه من كونه للرياء وغير ذلك مما لا يكون ابتغاء وجه اللّه ، فليست مربوطة بالمقام ، وهو كون العمل عبادة محتاجا إلى قصد التقرب .
وإلّا لو كانت في مقام بيان اعتبار قصد التقرب في الأعمال فيلزم تخصيص الأكثر بالنسبة إلى عمومها ، لأنّه على هذا مقتضى عمومها وجوب قصد التقرب في كل الاعمال ، والحال أن أكثر الاعمال الواجبة من التوصليات الغير المعتبرة فيها قصد التقرب ، فيلزم التخصيص الأكثر المستهجن ، فلا يمكن القول بعمومها فلا يتم الاستدلال بهذه الأخبار .
فالعمدة في كون الوضوء من العبادات هو الاجماع .
الأمر الثالث : أنّه بعد ما يكون الفعل الصادر من الفاعل
العاقل المختار لوجود الداعي إلى فعله ، لعدم امكان صدور الفعل من العاقل المختار بلا داع من الدواعي ، فاتيان الفعل العبادي من العبد وإن كان لأمر المولى ، لكن يكون الداعي إلى إطاعة المولى مختلفا .
فقد يكون داعى العبد إلى امتثال مطلوب المولى نفس أهلية المولى للعبادة كما هو المنقول عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : ( ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنتك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك « 1 » .
أو حبه لجنابه تعالى كما يستفاد مما رواها هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : العبادة ( ان العبّاد ) ثلاثة قوم عبد اللّه عزّ وجل خوفا فتلك عبادة
هامش
( 1 ) رواها مرسلا الكافي في باب نية العبادة من أبواب جنود الايمان في ذيل الرواية الأولى .