العبادة كون الداعي حبّ اللّه تعالى لأن في الأولى قال عليه السلام ( وقوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ حبّا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة . )
وقال في الثانية ( ولكني أعبده حبّا له عزّ وجل ) ومن المعلوم أن الصادق عليه السلام يأخذ بأفضل الوجوه .
والمستفاد من الرواية المذكورة في نهج البلاغة المتقدمة هو كون الداعي إلى إطاعة أمر المولى الشكر له أفضل الوجوه في العبادة لأنّ فيها قال عليه السلام ( وإن قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار . )
فهل يكون منافاة بين الروايات لأنّه من بعضها يستفاد كون أفضل الدواعي العبادة لكونه تعالى اهلا للعبادة ومن بعضها لحبه تعالى ومن بعضها لشكره تعالى ، أو لا منافاة بينها ؟
أقول : أمّا بحسب ملاحظة حكم العقل فلا إشكال في كفاية كون الداعي واحدا من الأمور الثلاثة ، ولا يبعد تساوى كون الداعي للإطاعة أهلية اللّه تعالى للعبادة مع كون الداعي حبّه عزّ وجلّ ، بل كذا إذا كان الداعي شكره تعالى ، لأنّ من يشكره يعلم أهليّته ، ويمكن أن يقال : بكون داعى الشكر أنزل من كون الداعي أهليته أو حبّه ، ويأتي الكلام فيه عن قريب
وأمّا بمقتضى الاخبار المذكور فنقول بعونه تعالى : لا يبعد عدم المنافاة بينها ، إذ من بلغ مقام معرفته بمقام يعرف أنّ اللّه تعالى أهلا للعبادة فيحبّه أيضا لأنّ أهليّته ليس إلّا لأنّه الجامع للصفات الجلالية والجمالية وانّه المنعم على العباد ، فكل ما يحبّه من الكمال فهو فيه فيحبه ويشكره ، فإن قاله أمير المؤمنين عليه السلام مع ماله من المعرفة باللّه تعالى حتى لو كشف الغطاء فرضا لم يزده يقينا ، فهو يطيع اللّه بأفضل الدواعي ، كما أنّه لو كان يعبده شكرا كان بأشرف الدواعي .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 149
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٤٩