ليس المراد من القرب القرب المكاني لاستحالة ذلك بل المقصود القرب المعنوي .
وقد يكون الداعي إلى إطاعة أمر المولى الشوق إلى الجنة أو الفرار من النّار وقد وقع الخلاف كما ترى في كلماتهم في الاكتفاء في مقام الإطاعة بأحد من الداعيين ، أعنى : داعى الشوق إلى الجنة ، وداعى الفرار من النار ، وعدم الاكتفاء به .
فنقول : إنّه تارة يكون الداعي إلى الامتثال واتيان المأمور به نفس أحدهما بدون توسيط طاعة اللّه تعالى ، فلا ينبغي الاشكال في عدم الاكتفاء به ، لأنّه لا يريد بعمله إطاعة اللّه تعالى ، بل إمّا يريد الفوز إلى الجنة ، أو النجاة من النار .
وتارة يكون الداعي إلى امتثال امر المولى إطاعته كي يفوز بسبب اطاعته بالجنة ، أو ينجى من النار ، أو كل منهما ، فلا ينبغي الاشكال في كفايته لأنّه يريد إطاعة المولى ، ومن إطاعة جنابه يطلب أحدهما ، فإن كان داعيه أحدهما يكون من باب أن إطاعة الأمر يوجب الوصول به ، لا أنّه يطلبه حتى بدون توسيط الإطاعة ، بل يطلبه بتوسيط إطاعة امره تعالى فلا إشكال في كفايته .
ووجه الكفاية أن ما يكون شرطا في العبادة ليس إلّا كون الداعي إطاعة أمر المولى وهو حاصل في المقام ، وإن كان أثر الإطاعة الفوز بالجنان ، أو النجاة من النار .
والشاهد على عدم مضرّية النظر إلى أحدهما في طول الإطاعة ما ورد من الوعد والوعيد في الآيات والأخبار الكثيرة لترغيب الناس وتحذيرهم ، وليس ذكرها إلّا لايجاد الداعي للعبد على امتثال أوامر المولى ونواهيه .
وأيضا ما ورد في الروايات المتقدمة من تقسيم العبادة على ثلاثة أقسام : قسم للفوز بالجنان ، وقسم للنجاة عن النار ، وقسم لكون اللّه تعالى أهلا للعبادة ، أو
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 151
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٥١