العبيد ، وقوم عبدوا اللّه تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ حبّا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة « 1 » .
وما رواها يونس بن ظبيان قال : قال الصادق جعفر محمد عليهما السلام : إنّ الناس يعبدون اللّه عزّ وجلّ على ثلاثة أوجه : فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه خوفا من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة ، ولكني أعبده حبّا له عزّ وجل فتلك عبادة الكرام وهو الآمن لقوله عزّ وجلّ
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
ولقوله عزّ وجلّ
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
فمن أحبّ اللّه عزّ وجلّ أحبه اللّه ، ومن أحبه اللّه كان من الآمنين « 2 » .
أو شكرا للّه تعالى كما يستفاد مما روى السيد الرضى رحمه اللّه عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال : إن قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار « 3 » .
أقول وقال المؤلف رحمه اللّه : إنّ كون الداعي إلى إطاعة أمر اللّه تعالى هو كونه أهلا للعبادة هو أعلى الوجوه
وما يمكن التمسك به المرسلة المذكورة المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال في ضمن كلامه ( بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ) والمستفاد منه كون عبادته له تعالى لأهلية جنابه للعبادة .
والمستفاد من رواية هارون ويونس المتقدمتين هو أن أفضل الوجوه في
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 9 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل .
( 2 ) الرواية 2 من الباب 9 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل .
( 3 ) الرواية 3 من الباب 9 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل .