الوجه الأوّل : وهو العمدة ، بل هو الدليل التّام ، الاجماع
على كون الوضوء عبادة ، بل عدّ بعض كون ذلك من ضروريات المذهب .
الوجه الثاني : بعض الآيات
مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
. « 1 »
وجه الاستدلال أن الآية تدل على وجوب إطاعة اللّه ، وهي لا تحصل الّا باتيان المأمور به بداعي امره .
وفيه انّ الامر في الآية ارشاديّا ، فيرشد إلى ما يحكم به العقل من وجوب إطاعة اللّه ورسوله وأولي الأمر ، مضافا إلى أنه إن كان الامر في الآية مولويّا ليس مفاده الّا إطاعة امرهم في مقابل المعصية ، فإن كان الامر تعبديّا فاطاعته اتيانه مع قصد الامر ، وإن كان توسليا فاطاعته تحصل باتيان المأمور به فقط فلا يمكن إثبات تعبدية الامر من الآية الشريفة .
ومثل قوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 2 » .
وجه الاستدلال أنّ مفاد الآية ، واللّه أعلم ، هو انّ الناس ما أمروا إلّا لغاية ، وهي عبادة اللّه في حال يخلصون له القصد فيكون ( لام ) في قوله ( ليعبدوا ) للغاية ، والمراد بقوله ( الدين ) النيّة .
وفيه أنّه قد فسّر ، كما عن بعض المفسرين ، الآية بالتوحيد أي : لم يأمرهم إلّا ليعبدوا اللّه وحده لا يشركون بعبادته : مضافا إلى أن الظاهر أن كلمة ( لام ) في قولة
هامش
( 1 ) سورة نساء ، الآية 59 .
( 2 ) سورة البينة ، الآية 5 .