واليدين في الوضوء ، وكذا المسح فيه قابلا لكونه للوضوء وقابلا لكونه للتبريد ، أو لدفع الوسخ والتطهير ، فلا بدّ في كونه وضوءا من قصد الوضوء فيه .
ومما قلنا من أنّ القصد معتبر في الأمور التي تقع بالعنوان المقصود بالقصد ومعنونا بعنوانه ، يظهر بأنّ ما في مصباح « 1 » الفقيه من التمسك بما رواه « 2 » حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ( قال : إنّما الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه ومن يعصيه ، وإنّ المؤمن لا ينجّسه شيء ، إنّما يكفيه مثل الدهن ) لا يدل على اعتبار قصد التقرب ، لأنّ ما يستفاد من الرواية هو أنّ الوضوء مأمور به وربما يحصل به إطاعة اللّه وهو وسيلة الامتحان لمن يطيعه ومن يعصيه ، وهذا لا يدل على أنّ الا طاعة في الوضوء لا يحصل بمجرد إيقاع المأمور به ، أو يحصل بايقاعه مع قصد الأمر ، وأنّ امتثاله هل يحصل بحصول المأمور به كيف اتفق ، أو لا يحصل امتثاله إلّا بقصد الأمر ، ولو فرض دخل القصد في تعنون عنوان الغسلتين والمسحتين بتعنون الوضوء ، فهو من باب كون القصد سببا لتعنونه ، وهذا القصد غير قصد التقرب لإمكان قصد الوضوء وقصد إتيانه ، لكن لا بداعي الأمر والتقرب
ومما مرّ يظهر أنّ اعتبار بعض الخصوصيات في النية مثل الظهريّة والعصريّة مثلا في نية الصلاة يكون من باب ما قلنا من احتياج تحقق الوضوء القصدية في الخارج إلى القصد كما يأتي إنشاء اللّه في محلّه .
وأمّا كون القصد والداعي أمر اللّه تعالى فلأنّ الوضوء عبادة ويعتبر في العبادة قصد الأمر ، وكون الداعي أمر اللّه تعالى ، وقد
ذكر في وجه عبادية الوضوء وجوه :
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 126 .
( 2 ) الرواية 1 من الباب 52 من أبواب الوضوء من الوسائل .