التقييد وإلّا بطل كأن يقول : أتوضأ لوجوبه وإلّا فلا أتوضأ .
( 1 )
أقول : والتكلم في هذه المسألة يقع في طي أمور :
الأمر الأوّل : في أنّ النيّة جزء للوضوء
وكذا لسائر العبادات أو شرط له الظاهر كونها شرطا ، لأنّ الجزء يتحقق منه ومن غيره الكل ، فالمؤلف من الأجزاء وهو المركب ، يكون عبادة لا بد في حصولها من القصد وإتيانه بداعي الأمر فهي ، أمر خارج عن العبادة تعتبر فيها ، وعلى كل حال لا ثمرة في البحث عن كون النية جزء أو شرطا ثمرة عمليّة ، ومعنى شرطيتها ليس الّا انّ صيرورة الفعل العبادي فعلا اختياريا يستند إليه وصادرا منه بعنوان العبادية تحتاج إلى النية ، أعنى : القصد يعنى إتيان الفعل بداعي الأمر .
الأمر الثاني : قال المؤلف رحمه اللّه : النية
وهي القصد إلى الفعل مع كون الداعي أمر اللّه تعالى ، فللكلام جزان الأول القصد إلى الفعل ، والثاني كون هذا القصد وداعيه أمر اللّه تعالى .
أمّا اعتبار القصد إلى الفعل فلا إشكال فيه لأنّه بعد ما لا يعنون العنوان القصدي بعنوانه في الخارج إلّا بالقصد ، فلا بدّ لصيرورة الفعل معنونا بالعنوان من القصد .
حيث إنّه بعد قابلية الفعل لأن يكون منطبق عنوانين أو عناوين فتعنونه بأحد من العناوين يحتاج إلى القصد ، مثلا إذا كان القيام ، وهو فعل من الأفعال ، قابلا لانطباقه بعنوان التعظيم وقابلا لانطباقه بعنوان الاستراحة ، لا يعنون بأحد العنوانين إلّا بالقصد ، فلا بد من وقوعه منطبق أحدهما من قصد أحدهما ، وغسل الوجه