كما قلنا تدلّ على اعتبار التتابع العرفي في الوضوء بحيث يوجب اخلاله تبعّض الوضوء .
ولا وجه لأن يقال بالتصرف في ظهور العلة بظهور الصدر الدال على اعتبار الجفاف ، لأنّ هذا يوجب رفع اليد عن عليّة العلة وظهور الذيل في العليّة مما لا ينكر فلا بد من التصرف في الصدر .
والمتحصل من البحث هو أن الأقوى بالنظر عاجلا كون الموالاة المعتبرة في الوضوء عبارة عن فقد التتابع العرفي الحاصل تارة بجفاف الأعضاء السابقة وتارة بنفس الفصل العرفي ولو لم يجف الأعضاء السابقة بعضها أو جميعها .
ولكن حيث لم أر من يقول بمقالتنا نقول : بأن الأحوط في مقام العمل وجوبا هو أنّه مع حصول فقد التتابع العرفي وعدم حصول جفاف تمام الأعضاء عدم الاكتفاء بما بقي من أفعال الوضوء ، بل الصبر إلى أن يجفّ تمام الأعضاء ، ثم إعادة الوضوء وفي ضيق الوقت يتم وضوئه بهذا الحال ثم يتيمم .
ثم إنّه على ما استظهرنا من الدليل ليست العبرة دائما بجفاف تمام أعضاء الوضوء في صدق فوات الموالاة حتى نبحث في أنّه لو بقيت الرطوبة في بعض الأعضاء من الأفعال السابقة لم تفت الموالاة .
بل العبرة ببقاء التتابع العرفي وفقده ، فمع بقائه لم تفت الموالاة ويكون الجزء الباقي قابلا للحوق بالأجزاء السابقة ومع عدمه فلا ، بل يجب إعادة الوضوء ، فتأمل جيّدا .
* * *
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 136
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٣٦