نفاد الماء وإبطاء الجارية عن الاتيان بالماء صار سببا للجفاف ، ولا تعرض فيه لكون منشأ وجوب الإعادة دخل الجفاف أو عدم دخله .
ولكن يستفاد منه عدم كون الجفاف بنفسه سببا للإعادة لان مفروض السؤال الجفاف المستند بفقد التتابع .
ويبقى الآخر وهو خبر أبو بصير وفيه شرط وجزاء وعلة .
أما الشرط فهو إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوئك ) ومفاد الشرط هو أنه إذا توضأ أحد وصار عروض الحاجة سببا ليبوسة الوضوء .
والجزاء قوله عليه السلام ( فأعد وضوئك ) فتكون النتيجة أنه إذا توضأت بعض الوضوء وعرضت لك حاجة حتى صار عروض الحاجة موجبا للفصل وفقد التتابع بحيث يبس الوضوء أعد الوضوء .
وبعد مسلّميّة عدم كون الجفاف بنفسه سببا لوجوب الإعادة ، لأنّه مخالف لظهور كل من الروايتين في عدم كونه بنفسه سببا ، بل إما كاشف عن السبب وهو فقد التتابع وإما جزء السبب بمعنى كون فقد التتابع مع الجفاف فيبقى احتمالان :
الاحتمال الأوّل : كون السبب نفس فقد التتابع العرفي ، غاية الأمر ذكر كاشف له وهو أنّه لو حصل الفصل بمقدار يبس الوضوء ، فيبوسة الوضوء وجفافه كاشف عن فقد التتابع المعتبر في الوضوء ، لا لدخل الجفاف في الحكم بوجوب الإعادة ، بل لكونه كاشفا عن فقد التتابع المعتبر في الوضوء .
ويؤيد هذا الاحتمال ، بل يدلّ عليه العلة المذكورة في ذيل الرواية ( فانّ الوضوء لا يبعّض ) لأنّ ظاهر العلة أعنى : علة الحكم وهو وجوب الإعادة ، عدم
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 133
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٣٣