تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
اليبوسة مستغن عنه . إن قلت : إن وجه ذكر مستند الجفاف وهو فقد التتابع بقوله عليه السلام ( فعرضت لك جماعة ) يكون لأجل بيان أن الجفاف مطلقا ليس منشأ البطلان حتى في ما لا يكون مستندا إلى فقد التتابع بل الجفاف الخاص وهو المستند إلى فقد التتابع يوجب البطلان . قلت : إنّه على هذا يظهر أن للجفاف ليس دخل في بطلان الوضوء ووجوب اعادته ، بل ما هو السبب هو فقد التتابع ، غاية الأمر يكون الجفاف كاشفا عنه ، فتكون النتيجة أن السبب الوحيد في وجوب إعادة الوضوء فقد التتابع ، فلا يدور حكم وجوب الإعادة مدار الجفاف ، بل يدور مدار فقد التتابع العرفي . ولعل هذا صار سببا لذهاب بعضهم إلى كفاية الجفاف التقديري ، لأنّ معنى الجفاف التقديري عدم لزوم فعليته ، فمن الفصل العرفي يستكشف الجفاف التقديري وهذا شاهد على أن العبرة في البطلان عدم التتابع العرفي . ولعل اكتفاء بعضهم بعدم لزوم جفاف تمام الأعضاء السابقة أو كفاية جفاف بعض المتقدم على العضو المتقدم هو هذا أعنى : حصول الفصل العرفي وفقد التتابع . وإلّا لو جمدنا على اعتبار الجفاف بنفسه فلا بد من جفاف تمام ما تقدم على العضو اللاحق . وأمّا إن كانت العبرة بفقد التتابع فربما يحصل بجفاف البعض كما يحصل تارة بجفاف تمام ما تقدم . مضافا إلى أن الالتزام بالخصوصية للجفاف وانّه متى لم يتحقق الجفاف لا يبطل الوضوء ينافي ظاهر العلة المذكورة في الرواية ( فإن الوضوء لا يبعّض ) لأنها