قابلية الوضوء للتبعّض وصيرورة بعضه منفصلا عن بعض .
وبعبارة أخرى الوضوء امر وحداني يضر الانفصال بوحدانيته فيخل بسبب الفصل وعدم التتابع العرفي ، فلا بد من اعادته ، فعلى هذا نقول : يساعد هذا الاحتمال وهو كون سبب الإعادة فقد التتابع العرفي مع العلة المذكورة وهي ( إنّ الوضوء لا يبعّض ) .
الاحتمال الثاني : كون السبب لوجوب الإعادة كلا من فقد التتابع العرفي والجفاف ، فيكون كل منهما جزء السبب وثمرته هو البطلان في صورة الجفاف الناشئ عن فقد التتابع ، وصحة الوضوء مع فقد أحدهما أعنى : مع التتابع يصح الوضوء وإن جف الوضوء ، ويصح مع عدم الجفاف وإن فقد التتابع .
ولكن يبعّد هذا الاحتمال ان على هذا مع بقاء الرطوبة وعدم الجفاف يصح الوضوء ، فنقول : إنّ الجفاف الذي مع حصوله يبطل الوضوء إن كان مطلق الجفاف حتى ما إذا حصل لبعض الأسباب الغير المتعارفة كحرارة الهواء أو حرارة البدن ، فلازمه عدم كون الجفاف المستند إلى عدم التوالي موجبا للابطال ، وهو خلاف مفروض الرواية ، ولم يقل به المشهور ، ولا المؤلف رحمه اللّه ومن يقول بقوله ، وهو القول الرابع من الأقوال المتقدمة .
وإن كان المراد من الجفاف الموجب للبطلان خصوص الجفاف المستند إلى طول الزمان والفصل المنافى مع التتابع ، فيكون الجفاف دائما مسا وقامع فقد التتابع لأنّه على الفرض الجفاف المستند إلى فقد التتابع مبطل ، فهو حاصل في طول فقد التتابع ، وبعبارة أخرى يكون متأخرا عنه رتبة وزمانا ، فنقول : بعد كون الجفاف الذي نقول بكونه جزء السبب دائما حاصلا في صورة فقد التتابع وفي طوله ، فلا فائدة لدخل فقد التتابع فيه فلا حاجة إلى ذكر قوله ( فعرضت لك حاجة ) لأن ذكر
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 134
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٣٤