هذه الصورة .
أما وجه هذا القول فقد ذكر له بعض طوائف من الأخبار ، مضافا إلى دعوى الاجماع الأولى ما يدل على بطلان الوضوء ووجوب إعادته للاخلال بالموالاة :
منها ما رواها أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوئك ، فأعد وضوئك فإنّ الوضوء لا يبعّض « 1 » .
فإنها تدلّ على عدم جواز الفصل بين الوضوء حتى يبس ما تقدم من أعضاء الوضوء ، وكان سبب اليبوسة التأخير لا أمرا آخر ، وأنّ ترك الموالاة يوجب بطلان الوضوء ولزوم إعادته ، لا أن يكون الفصل سببا لفعل حرام حتى يكون محرّما بالحرمة التكليفية فقط ، أو الحرمة التكليفية والوضعية كليهما ، بل مقتضاها هو الحرمة الوضعية ، وهو بطلان الوضوء ووجوب الإعادة .
ومنها ما رواها معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ربّما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجفّ وضوئى ، فقال أعد « 2 » .
أقول : وهذه الرواية لا تدلّ إلّا على وجوب الإعادة فيما جف الوضوء .
وأمّا عدم وجوب الإعادة فيما لم يجفّ ، فلا تدلّ عليه لعدم مفهوم لها ، فعلى هذا لا تدلّ على القول المشهور وهو عدم وجوب الإعادة إذا لم يجفّ وإن لم يبق التوالي العرفي ، لأنّ الرواية ساكتة عن صورة عدم تجفيف المواضع المتقدمة من الوضوء .
الطائفة الثانية : ما ورد فيمن نسي مسح رأسه حتّى جفت الرطوبة من أعضاء
هامش
( 1 ) الرواية 2 من الباب 33 من أبواب الوضوء من الوسائل .
( 2 ) الرواية 3 من الباب 33 من أبواب الوضوء من الوسائل .