الجفاف من جهة حرارة بدنه ، أو حرارة الهواء ، أو غير ذلك فلا بطلان .
فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين من التتابع العرفي وعدم الجفاف .
وذهب بعض العلماء إلى وجوب الموالاة بمعنى التتابع وإن كان لا يبطل الوضوء بتركه إذا حصلت الموالاة بمعنى عدم الجفاف .
ثم إنّه لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام العضو السابق بل يكفى بقائها في الجملة ولو في بعض أجزاء ذلك العضو .
( 1 )
أقول : امّا التكلم فيما هو المراد من الموالاة لغة وعرفا فمما لا ثمرة له ، لأنّ ( الموالاة ) لا تكون بهذه الهيئة وهيأتها الأخرى مذكورة في نصّ ولا في معقد إجماع حتى نحتاج إلى ما هو موضوع له اللغوي أو العرفي .
إذا عرفت ذلك نقول : إن الاحتمالات بل الأقوال فيما هو المراد من الموالاة في الوضوء كثيرة نذكر إنشاء اللّه الأقوال وما يمكن أن يكون وجها ودليلا له ، وما
ينبغي أن نختار من الأقوال :
القول الأوّل : [ الموالاة في الوضوء تحصل بأن يغسل ويمسح قبل أن يجفّ جميع ما تقدمه ]
ما ينسب إلى الأشهر بل إلى المشهور من الفقهاء رضوان اللّه عليهم ، وهو أن الموالاة في الوضوء تحصل بأن يغسل ويمسح قبل أن يجفّ جميع ما تقدمه ، فلو أخّر المتوضى الغسل أو المسح إلى أن جفّ بلل الأعضاء المتقدمة عليه جفافا كان ناشيا عن التأخير لا عن سبب آخر بطل وضوئه .
واعلم أن البطلان في هذه الصورة مسلم لا تفاق كل الأقوال في بطلانه في