التتابع الموالاة على نفس الموالاة في الأجزاء ، وأمّا الموالاة بالمعنى المنسوب إلى المشهور أو غير قولهم من الأقوال الأخر في الموالاة فلا .
فتلخص أن الطائفة الثانية والثالثة وإن لم تدلّ على القول المشهور ، ولكن في دلالة الطائفة الأولى غنى وكفاية .
لكن هنا كلام في أنّ نظر المشهور في الموالاة من تفسيرها بالغسل ومسح كل عضو قبل جفاف جميع ما تقدمه ، إن كان إلى أنّ بطلان الوضوء يكون في صورة تأخير العضو اللاحق تأخيرا يوجب جفاف جميع الأعضاء السابقة حتى إذا كان الجفاف لأجل علة خارجية مثل حرارة الهواء ، وعدم البطلان في غير هذه الصورة مطلقا سواء يحصل التتابع العرفي أم لا .
فاستفادة مختارهم من الخبرين المذكورين بعنوان الطائفة الأولى ، وهو خبر أبي بصير ومعاوية بن عمّار ، مشكل بل على خلاف ظهورهما لأنّ مقتضاهما كون الجفاف مستندا إلى ترك المتابعة وعدم حصول التتابع العرفي .
إذ قوله عليه السلام في رواية أبي بصير ( إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوئك فأعد وضوئك الخ ) .
وكذا رواية معاوية بن عمار حيث يكون قوله سؤالا ( ربما توضأت فنفذ الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ الماء ، فيجفّ وضوئى ، فقال عليه السلام : أعده ) هو كون التأخير لأجل عروض الحاجة كما في الرواية الأولى وإبطاء الجارية عن عرض الماء عليه كما في الثانية صار سببا لجفاف الوضوء .
فمن هنا نكشف أنّ الميزان هو التوالي ، فلو أتى بالأفعال متتابعة صح وضوئه جفّ أو لم يجفّ ، ويكفى ذلك في حفظ الموالاة ، وتذهب هذه المتابعة بجفاف الأعضاء
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 125
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٢٥