ووجه عدم الوجوب اطلاق بعض الأخبار المتقدمة في الجهة الأولى من هذا الحيث فإنه يمكن كثيرا بل غالبا التعمية وإرائة التقية في العمل بالواقع كما في رد الشعر في غسل اليد ، فإنه يمكن أن يصب الماء من الكف إلى المرفق فيرائى انه يعمل على مذهبهم ، والحال أنه ينوى الغسل عند رجوع الماء من المرفق إلى أطراف الأصابع ، ومع هذا لم ينين وجوب هذه الحيلة كما في الرواية الثامنة من الروايات المتقدمة في الجهة الأولى .
فمع كون هذه الاطلاقات في مقام البيان تحمل الأخبار الواردة في القراءة خلف من لا يجوز الاقتداء به على الاستحباب .
أقول : لو لم نقل بذلك ( اعني : حمل هذه الأخبار على الاستحباب بقرينة الأخبار المتقدمة ) فحيث إن كل هذه الأخبار الدالة على وجوب القراءة خلف من لا يقتدى به فلا بدّ من تقييد الاطلاقات بخصوص من تمكن عن القراءة حال التقية ، وأما بالنسبة إلى غير القراءة كالوضوء والحلف والتكفف ونظائرها فالاطلاقات محكّم .
فعلى هذا نقول : الأحوط بل الأقوى مع التمكن من العمل بالواقع مع إرائة التقية في خصوص القراءة في جماعة العامة هو وجوب القراءة .
وأما في غيرها وإن كان الأقوى بالنظر عدم وجوب التعمية ولكن حيث يحتمل كون غير القراءة متحدا في الجهات المربوطة بالتقية مع القراءة فبعد وجوب ذلك في القراءة كان الواجب في غير القراءة ، نقول بأن الأحوط وجوب العمل بالواقع مع إرائة التقية مع الامكان .
تتمة : هل يجب بذل المال لرفع التقية مثل ساير الضرورات مثلا يعطى مبلغا بعسكرهم حتى يكون في الفسحة عن اتيان الواقع وترك التقية أو لا يجب ذلك ؟
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 359
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٥٩