تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الصادر عنه مثل أن يحلف بالطلاق أو العتاق ، فنفس هذا الفعل يجعل المكلف في الضيق من جهة كون اثر الفعل وجوب الطلاق أو العتاق . وتارة يكون الضيق الحاصل للشخص من جهة امر اللّه تعالى أو نهيه ، مثلا إذا تكفف في الصلاة فبطلان الصلاة واثره وجوب الإعادة أو القضاء ليس اثر هذا الفعل اعني التكفف ، بل يكون اثر الأمر المتعلق بالصلاة بلا تكفف . إذا عرفت ذلك يقال : بأن ما يدل عليه الرواية من السعة في مقام التقية وعدم الضيق هو السعة عن الضيق الحاصل من نفس الفعل كاليمين فإن الضيق يحصل من نفس الحلف فقال عليه السّلام : إذا كان هذا الفعل - مثلا اليمين - صادرا للتقية فأنتم منه في سعة ، ولا تشمل الرواية الضيق الحاصل من قبل أمر المولى لان موردها الصورة الأولى لا الثانية ، فتدل على جواز التقية فيما كان الضيق حاصلا من فعل المكلف ، وكونه في السعة إذا كان حصول هذا الضيق بفعله للتقية . وفيه أنه عليه السّلام قال على ما في الرواية ( ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة ) ومفاد هذه الفقرة هو السعة فيما يصنع تقية ، بمعنى انه لولا التقية كلّ ما كان مترتبا على الفعل من الأثر إعادة أو قضاء أو كفارة أو الزاما بفعل آخر ، فلا يترتب هذا الأثر إذا كان ما صنع لأجل التقية . فيقال : إذا اتى بالوضوء مثلا وغسل رجليه مكان المسح ، كان الوضوء باطلا ويجب إعادة الوضوء أو لو حلف بالعتاق كان الواجب عليه العتق لو لم يكن تقية في البين . ففي صورة اتيان الوضوء مع غسل الرجلين مكان المسح أو حلفه بالعتاق تقية يكون في السعة من حيث الأثر ولا يقع في ضيق الحاصل مما صنع تقية .