يستفاد من هذه الموارد أن الشارع لا يرضى بترك الوضوء ، وكونه مقدّما على التيمم مطلقا حتى مع تعذر بعض ما يعتبر في الوضوء .
الأقوى عدم استفادة ذلك ، والّا كان اللازم الاكتفاء بالوضوء حتى مع تعذر أكثر اجزائه وشرائطه ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به .
ولا يمكن التعدي إلى غير هذه الموارد حتى فيما كان التعذر جزءا من اجزاء الوضوء أو شرطا من شروطه ، مثل ما نحن فيه لأنّه أشبه شيء بالقياس ، فعلى هذا لا يمكن القول بتقديم الوضوء وعدم انتقال الأمر إلى التيمم بهذا الوجه .
وتارة يقع الكلام في أنه لو فرض دلالة هذا التتبع على تقديم الوضوء وعدم انتقال التكليف إلى التيمم ، لكن غاية ما يثبت من هذا الوجه هو نفى الاحتمال الرابع اعني انتقال التكليف إلى التيمم ، فلا يمكن القول بوجوب التيمم في المسألة .
وأما وجوب المسح بالماء الجديد ، أو وجوب المسح مجردا عن النداوة ، أو سقوط المسح من رأس ، فلا يستفاد من هذا الوجه .
هذا كله فيما يمكن أن يقال وجها للاحتمال الأول .
ومما مر في طي ذكر وجه الاحتمال الأول يظهر لك ما يمكن أن يستدل عليه لباقي الاحتمالات مثل استصحاب وجوب أصل المسح ، وقد عرفت عدم تماميته ، فلا يقبل كونه وجها للاحتمال الثاني ، كما لا يمكن ان يكون وجها للاحتمال الأول ، أو استصحاب وجوب غسل الوجه واليدين وعدم وجوب المسح رأسا كما هو الاحتمال الثالث ، فلا حاجة إلى أزيد من ذلك .
إذا عرفت ما يمكن كونه وجها لاحد الوجوه الثلاثة وعدم الوجوه ، فيبقى الاحتمال الرابع وهو سقوط وجوب الوضوء رأسا ووجوب التيمم .
فالأقوى هذا الاحتمال ، لعدم وجود دليل على الاحتمال الأول وهو الوضوء
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 331
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٣١