يبق للتيمم الا بعض الموارد النادرة لغير المتمكن من تمام اجزاء الوضوء وشرائطه ، لأنّه إذا تمكن من بعض الاجزاء يقتضي وجوب اتيان هذا البعض وإن كان جزء واحد أو كفايته عن الوضوء التام ، لان الميسور لا يسقط بالمعسور .
ولا يمكن الالتزام بذلك ويلزم من الالتزام به فقه جديد ، فهذا شاهد على عدم امكان اجراء القاعدة وأنه لا بدّ من انتقال الأمر في صورة تعذر المسح بنداوة الوضوء وأمثاله إلى التيمم .
وجه الاندفاع :
اما أولا : فتارة نقول : بأن التيمم يكون مورده هو تعذر الوضوء مطلقا تام الاجزاء وناقصه ، فإذا تعذر الوضوء بمرتبة الكاملة والناقصة يجب التيمم ، فمع قيام الوضوء الناقص مقام الكامل لا تصل النوبة إلى التيمم وإن كان دليل وجوب المرتبة الناقصة قاعدة الميسور .
وتارة يقال : بأن وجوب التيمم يكون في فرض العجز عن الوضوء التام فمقتضى دليل وجوب التيمم هو التيمم في الفرض ، ومقتضى قاعدة الميسور هو وجوب الوضوء ولا بدّ من التوفيق بينهما ، ويأتي الكلام إن شاء اللّه في التيمم .
وثانيا : أنه كما بينا لا بدّ من كون ما بقي من الاجزاء ميسور المعسور بنظر العرف ، والعرف لا يحكم مطلقا بمجرد تيسّر اتيان بعض الاجزاء والشرائط وعدم تيّسر بعضها أنه الميسور من المعسور .
وهذا هو الفارق فيما يحكم بكونه ميسورا وفيما لا يحكم بكونه ميسورا ، فلا مجال لهذا الاشكال .
كما أنه يظهر لك مما مر أن المسح المجرد عن نداوة الماء الجديد يكون ميسور
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 328
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٢٨