قلت بأن الشارع وإن بيّن المركب باجزائه وشرائطه ، لكن مجرد ذلك لا يكفى لبيان كون الميسور من هذه الاجزاء اى مقدار من الاجزاء والشرائط حتى إذا تعذر بعضها يجب الاتيان بميسورها .
وبعبارة أخرى لا إشكال في أنه ليس مجرد امكان اتيان بعض الاجزاء في ظرف تعذر بعضها الآخر ميسور المركب ، مثلا إذا تعذّر تمام الاجزاء والشرائط من الصلاة الا تشهدها ، أو تعذر تمام الاجزاء وشرائط الوضوء الا غسل الوجه مثلا فلا يمكن أن يقال : يجب التشهد ويكفى عن الصلاة ، أو يجب غسل الوجه ويكفى عن الوضوء ولا يجب التيمم تمسكا بقوله : الميسور لا يسقط بالمعسور ، بل المعيار في ذلك هو حكم العرف ، لأنّه لم يبين الشارع ما هو الميسور ، فلا بدّ من الرجوع إلى العرف ، والعرف يحكم بكون الميسور هو المسح بالماء الجديد .
نقول في جوابه : بان المرجع في ما هو موضوع حكم الشارع وان كان العرف إذا لم يبين الشارع موضوع حكمه ، مثلا قال الماء طاهر ولم يبين ما هو الماء ، فيرجع في تشخيص الماء إلى العرف ، لكن في كل ما بيّنه الشارع فليس للعرف ولا للعقل التصرف فيه .
ففي المقام نقول : بأنه بعد ما كان مبنى الاستدلال مدرك قاعدة الميسور وهو الروايات الثلاثة ، ان النظر فيها إلى أن الشارع إذا امر بمركب ذي الاجزاء والشرائط فصار بعض الاجزاء أو شرائطه متعذرا فلا يسقط ما بقي من اجزائه وشرائطه الميسور اتيانه بالمعسور من اجزائه وشرائطه .
وبعبارة أخرى ما يمكن اتيانه من الاجزاء والشرائط من المركب ، لا بدّ من اتيانه ، فترى ان الميسور بمقتضى ما يستفاد من دليل قاعدة الميسور ليس الا ما كان جزءا أو شرطا للمركب المأمور به ، فعلى هذا يرد الاشكال في ما نحن فيه ، لأنه ليس
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 326
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٢٦