المفهوم ، لان الغسل عبارة عن اجراء الماء على المحل ولو بمعونة اليد أو غيرها ، والمسح عبارة عن امرار الماسح على الممسوح وايصال ما على الماسح إلى الممسوح بالامرار ، فمفهوم الغسل مباين مع مفهوم المسح ، لكن مع ذلك يجتمعان موردا لامكان امرار اليد المبتلة بالماء على المحل فيصدق المسح لامرار الماسح على الممسوح وايصال الماء الكائن عليه إلى الممسوح ، ومع هذا يصدق الغسل أيضا لو كان الماء الكائن في الماسح بمقدار يصدق اجراء الماء عليه .
إذا عرفت ذلك نقول ، لو كانت رطوبة الماسح زائدة ومسح بها الممسوح بقصد المسح يصدق أنه مسحه وامتثل الأمر المتعلق بالمسح وإن كان يصدق الغسل بهذا المسح لكونه موجبا لاجراء الماء على الممسوح .
والسر في ذلك هو أنه بعد ما يكون المصداق الخارجي قابل الانطباق بالمفهومين أو أزيد ، فلا يضر مصداق كل واحد من المفهومين الا بالقصد ، نظير أربع ركعات القابل الانطباق بالمفهوم الظهر والعصر .
نعم لو كان المعتبر في المسح عدم تحقق الغسل في ضمنه كان لعدم الصحة وجه ، ولكن لا يعتبر ذلك ، بل المعتبر امرار الماسح وهو اليد على الرأس أو الرجل وهو الممسوح وايصال الماء الواقع في اليد إلى الممسوح وقد تحقق ذلك على الفرض .
ثم إن بعض النصوص الدالة على عدم جواز غسل الرجلين في الوضوء بل يجب المسح ، لا ينافي مع ما قلنا من عدم مضرية الرطوبة الزائدة الصادقة عليها الغسل فيما قصد المسح ، لأن هذه الطائفة من الأخبار وردت في قبال العامة القائلين بوجوب غسل الرجلين بالماء الجديد لا بنداوة الوضوء ، ولازمه أن يكون القاصد بالوضوء قاصدا لغسل الرجلين ، وهذا غير ما نقول في هذه المسألة من أنه يقصد المسح لكن يتحقق الغسل في الضمن لكون الرطوبة زائدة .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 318
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣١٨