هذا كله فيما يمكن أن يستدل به على كفاية مسمى المسح .
[ ثانيها ] وأمّا ما يمكن أن يستدل به على اعتبار كون المسح بتمام الكف :
الأول : بعض المطلقات الواردة في مسح الرجلين
فإنه يقتضي بظاهره كون المسح بتمام الكف مثل قوله في الرواية الّتي رواها زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام وفيها قال : ( وتمسح ببلة يمناك ناصيتك ، وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى الخ ) « 1 » .
وما في الرواية الّتي رواها عمر بن اذينة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك الخ ) « 2 » .
وفيه أن مثل هذين الخبرين ليسا إلّا في مقام بيان وجوب مسح الرجلين باليد ، ومع كون المراد باليد هو الكف - كما استظهرنا في الجهة التي تعرضنا لوجوب كون المسح بالكف - لا يستفاد منه كون المسح بتمام الكف أو ببعضه ، لعدم كونه في مقام ذلك .
مضافا إلى أنه لو كان في مقام ذلك وكون الظاهر منه ما قيل ، فيكون دالّا على استيعاب تمام ظهر القدم بالمسح ، وهو مما عرفت دعوى الاجماع على عدم وجوبه ، ومع قطع النظر عن ذلك نقول : ان غايتها ظهورها في الوجوب للأمر به ، وبعد الدليل كما عرفت على كفاية المسمى وما يأتي من اجزاء ثلاث أصابع ، يحمل أمثال الخبرين على الاستحباب جمعا كما عرفت في الجهة الثالثة من الجهات المتعرضة في مسح الرأس .
هامش
( 1 ) الرواية 2 من الباب 15 من أبواب الوضوء من الوسائل .
( 2 ) الرواية 5 من الباب 15 من أبواب الوضوء من الوسائل .