الآية الشريفة ونفس هذه الرواية وغيرها للتحديد بما بين الكعبين إلى رؤوس الأصابع ولا يلازم الاستيعاب طولا الاستيعاب عرضا .
أمّا أولا فلان معنى الاستيعاب عرضا هو وجوب عرض تمام القدم من رؤوس الأصابع إلى الكعب لا المسح بالكف فقط ، وهذا مما عرفت كون الاجماع على خلافه .
وثانيا ، حمل قوله ( بشيء من قدميه ) على تمام عرض ما بين الكعب ورؤوس الأصابع حمل لا يساعده الذوق العرفي ، لأنّه على فرض وجوب الاستيعاب بالمسح عرضا بين الكعب ورؤوس الأصابع يكون أكثر القدم على فرض كون الكعب قبة القدم مما يجب مسحه ، وعلى فرض كون الكعب المفصل يكون تمام ظهر القدم واجب المسح ، ولا يصح اطلاق ب ( شيء منه ) على هذا المقدار لأنّ التعبير بشيء منه يكون دالا على كفاية مقدار قليل بل الأقل من القليل .
فعلى هذا نقول : اما وجوب الاستيعاب طولا بين الكعب وأطراف الأصابع فللدليل ، وأمّا عدم وجوب مقدار معين في المسح عرضا من الكف أو الأصابع أو الإصبع فلدلالة الرواية على كفاية شيء من قدميه ، فدلالة الرواية عن كفاية المسمى سليمة عن الاشكال .
والرواية الّتي رواها زرارة ( قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : الا تخبرني من اين علمت وقلت : إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ) إلى أن قال فيها : ( ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال : وأرجلكم إلى الكعبين . فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما الخ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 23 من أبواب الوضوء من الوسائل .