من الاكتفاء ببعض الظهر من الكف أو أقل منه فيبقى ما بقي من الاحتمالات :
أحدها : كفاية مسمّى المسح عرفا
ولو حصل بإصبع أو أقل منها وهو مختار المشهور بل ادعى الاجماع عليه عن غير واحد من فقهائنا رضوان اللّه عليهم .
يستدل عليه بالرواية الّتي رواها زرارة وبكير ( وقد نقلناها مكررا ) انهما سألا أبا جعفر عليهما السّلام عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيها قال : ( فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه الخ ) « 1 » .
تقريب الاستدلال أن المستفاد منها كفاية المسح بشيء من القدم كما يكفى بشيء من الرأس ، غاية الأمر بعد قوله ( ما بين الكعبين ) يكون محل شيء من القدم بين الكعب ورؤوس الأصابع ، فيكون المستفاد كون المسح طولا ما بين الكعب ورؤوس الأصابع ، وعرضا بشيء يعنى مسمى المسح ، لأنّ التبعيض في المسح بشيء إما يكون في الطول وفي العرض أو في الطول فقط أو في العرض فقط ، ولا يمكن القول بالأول والثاني لعدم جواز التبعيض في الطول لوجوب المسح بين الكعب ورؤوس الأصابع ، فيتعين الثالث .
وأورد على الاستدلال بان الرواية كما تدل على التحديد طولا من الكعب إلى رؤوس الأصابع كذلك يدل على التحديد العرضي اى تمام عرض بين الكعب ورؤوس الأصابع ، والتفكيك بينهما غير ثابت لاحتمال كون النظر في قوله ( بشيء من قدميه ) إلى كفاية البعض وهذا البعض هو ما بين الكعب ورؤوس الأصابع وعدم وجوب الأزيد من الكعب من ظهر القدم .
وفيه انه لا مجال لهذا الايراد ، لأنّ وجوب الاستيعاب طولا قد استفاد من
هامش
( 1 ) الرواية 3 من الباب 15 من أبواب الوضوء من الوسائل .