أمّا أولا : فلما قلنا من أن الاجتزاء بثلث لا ينافي الاجزاء بأقل منها ، نعم لو قال أقل ما يجزى ثلث أصابع كان دالا على عدم الاكتفاء بالأقل منها .
وأما ثانيا : إن ما في رواية معمر من الاجتزاء في الرجل بالثلث إن كان ظاهرها ما توهم من العبارة خصوص ثلث أصابع تدل على اعتبار ذلك في مسح الرجل ، والحال أنه لا قائل به ، أو لو كان قائلا لا يكون إلّا واحدا كما يأتي إن شاء اللّه في مسح الرجل .
وأما ثالثا : رواية زرارة الدالة على أن المرأة يجزيها قدر ثلث أصابع وردت في خصوص المرأة ، ولا مجال لالغاء الخصوصية بين الرجل والمرأة في هذا الحكم مع ما عرفت من القول بالتفصيل بين المرأة والرجل ، ووجه هذا القول هذه الرواية .
فالحق هو القول الأول بين هذه الأقوال الثلاثة .
وكما قاله المؤلّف رحمه اللّه : والأفضل بل الأحوط أن يكون بمقدار عرض ثلث أصابع ، بل الأولى أن يكون بالثلاثة .
وجه أفضلية ثلث أصابع ، حمل ما دل على المسح بثلث أصابع على الاستحباب ، واستفادة الأفضلية منه لا دليل عليه .
ووجه كونه أحوط ، لأنّه مع وجود القائل بوجوب ثلث يحصل الاتفاق وعدم المخالفة فهو أحوط .
ووجه أولوية كون المسح بخصوص ثلث أصابع لا بمقدار ثلث أصابع من باب كون المتعارف المسح بهذه الكيفية بجعل ثلث أصابع متصلة كل واحدة منها بالآخر والمسح من الأعلى إلى أسفل الرأس ، وإن كان يمكن بغير المتعارف مثل أن يمسح بطول إصبع واحدة بقدر عرض ثلث أصابع ، لأنّ المذكور في الخبرين الدالين على
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 249
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٤٩