بل يجب أن يكون بمقدار عرض ثلث أصابع ؟
وجه وجوب كونه بمقدار ثلث أصابع حمل الخبرين المتقدمين الدالين بظاهرهما على كون المسح بثلاث أصابع على الطول لا على عرض الرأس .
وفيه أن الظاهر منهما هو بيان المقدار من حيث عرض الرأس ، والشاهد على ذلك رواية معمر حيث قال فيها ( يجزى من المسح على الرأس ثلث أصابع وكذلك الرجل ) فهو في مقام بيان حدّ الرأس والرجل كليهما ، ولا اشكال في أنه في الرجل يكون التحديد من حيث عرض الرجل لا طوله ، لأنّ في طوله يجب الاستيعاب من رؤوس الأصابع إلى قبتى القدمين أو المفصل بين الساق والقدم على ما يأتي إن شاء اللّه الكلام فيه ، فلا يقدر من حيث الطول بالأصابع ، فهذا قرينة على أن التحديد في الرأس والرجل من حيث العرض ، وأمّا من حيث الطول فيكفي المسمى ، مضافا إلى أن المسمّى من المسح كاف كما عرفت سواء في الطول وفي العرض ، وقلنا أن ما دل على المسح بثلاث أصابع لا يدل الاعلى كون المسح بها مجزيا ، وهذا لا ينافي مع كون مسمى المسح مجزيا .
وهل الأفضل أن يكون بطول إصبع لاحتمال كون ما دل على تقدير المسح بإصبع تقديرا من حيث الطول أو لا ؟
أقول : لا وجه للأفضلية ، لان بعض ما دل على اجتزاء الإصبع كان من حيث الرجل بقرينة اخباره الواردة في جواز المسح مع العمامة .
وما قاله المؤلف رحمه اللّه فلو أراد ادراك الأفضل ينبغي أن يضع ثلث أصابع على الناصية ويمسح بمقدار إصبع . وعندي محل تأمل ، لعدم كون الأفضل المسح بطول إصبع ، لعدم معلومية أفضليته بعد عدم حمل الروايات الدالة على المسح بإصبع أو
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 251
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٥١