وأمّا اعتبار الجريان في الغسل فقد بيّنا تمام الكلام فيه في الجهة الخامسة من الجهات التي تعرضنا عنها في غسل الوجه ، وما قلنا في المراد من الجريان المعتبر في الغسل بعد جمع الروايات الواردة في الباب فراجع .
مضافا إلى أنه لو قلنا باعتبار الجريان في مفهوم الغسل يحصل الجريان في الارتماس في الماء بنفسه أو بتحريك الوجه واليد بعد الرمس في الماء فيتحقق الجريان .
الجهة الثانية : يجب مراعاة الاعلى فالأعلى
في صورة الغسل بالارتماس لوجوب ذلك كما عرفت ، ولا يكتفى مجرد نية كون الغسل من الأعلى فالأعلى ، بل لا بد من ايقاع ذلك خارجا لان الواجب ايجاد الغسل من الأعلى فالأعلى خارجا .
الجهة الثالثة : بعد ما ننقل عليك إن شاء اللّه من وجوب كون المسح بنداوة الوضوء
فيجب أن يكون الغسل بالارتماس على نحو يقع المسح بنداوة ماء الوضوء ، ولا بماء جديد ، فعلى هذا يقع الكلام في أنه على اى نحو يتحقق الوضوء بالارتماس بحيث يتحقق المسح بنداوة ماء الوضوء ؟
قال المحقق الثاني رحمه اللّه بأنه بعد كون الارتماس بالغمس في الماء من الادخال في الماء والبقاء فيه وإخراجه شيئا واحدا وليس في البين امر مستأنف لأنّه مع الغمس لا يصدق الاستيناف ولا كون الماء ماء مستأنفا غير ماء الوضوء لأنّ الغمس امر واحد وهو كان للوضوء فيتحقق المسح بنداوة ماء الوضوء .
وفيه انه لو نوى الغسل قبل اخراج اليد عن الماء فلا يصدق على ما يخرجه من الماء باخراج اليد انه ماء الوضوء فإذا لم يكن ماء الوضوء يكون ماء غير نداوة الوضوء وهو معنى كونه مستأنفا