الحد الحقيقي اختيارا الا بضم جزء مما يخرج عن الحد .
ثم أورد عليه بأنه ليس ما هو خارج عن الحد ، مقدمة وجودية لداخل الحد ، بل هما متلازمان ، ووجوب أحد المتلازمين لا تقتضى وجوب الآخر .
وجه عدم كون نظره إلى ما توهمه ان المؤلف رحمه اللّه لم يقل الا ان هذا الوجوب يكون من باب المقدمية ، وبعد ما نعلم أنه لا وجه للقول بوجوبه من باب المقدمة الوجودية ، فمراده هو المقدمة العلمية التي يقال بها في أمثال هذه الموارد .
وأمّا الكلام في أنّ ما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق هل هو من الظاهر حتى يجب غسله أو من الباطن حتى لا يجب غسله في الوضوء .
فنقول بعونه تعالى : انه مضى بعض الكلام فيه والأخبار المربوطة به في المسألة الثانية من المسائل المتعلقة بالعاشر من المطهرات .
ونقول في المقام : لا يبعد كون ما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق من الباطن ، لأنّ الظاهر المقابل للباطن هو ما يكون ظاهرا بطبعه ، وبعبارة أخرى يكون بارزا بحسب طبعه ، فليس كلّ ما يرى وكان قابلا لان يرى من الظاهر والا يلزم كون باطن الفم والانف من الظاهر .
وبعد عدم كونه من الظاهر يقال بعدم وجوب غسله لدلالة بعض الأخبار على وجوب غسل خصوص الظاهر في الوضوء كالرواية التي رواها زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( قال : ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة ، انما عليك ان تغسل ما ظهر ) « 1 » .
وموردها اما خصوص الوضوء لاستحبابهما قبل الوضوء أو يعمّ الوضوء
هامش
( 1 ) الرواية 6 من الباب 29 من أبواب الوضوء من الوسائل .