التعارض بين الطائفة الأولى والثانية الدالتان على اعتبار الجريان ، وبين الطائفة الثالثة الدالة على كفاية مسّ الماء المحل بمثل التدهين ، فبعد وقوع التعارض بينهما ما نقول في المقام ، فهل يكون طريق للجمع بينهما أو لا ؟
أقول : ما يأتي بالنظر أنه يمكن التوفيق بين الطائفتين بحفظ ظاهر الطائفة الأولى والثانية من اعتبار اجراء على المحل كما هو المشهور ، وحمل الطائفة الثالثة على أنه بما فيها من كفاية مثل التدهين أو مجرد مسّ الماء المحل يصدق الجريان ، كما هو نظر المشهور من الاكتفاء باجراء الماء على المحل ولو بإعانة اليد مثل الدهن فيكون التشبيه بالدهن أو الاكتفاء واجزاء المسّ في مقام القلة اعني يكفى مجرد الجريان وإن كان في القلة مثل التدهين .
ولا تقل : ان كفاية مسّ الجلد كما في رواية زرارة ينافي الجريان لأنّه ليس فيه جريان .
لأنا نقول : إن كان الجمود على ظاهرها يكون لازمها كفاية المسح في الوجه واليدين لصدق المس حتى بالمسح ، والحال انه لا يكتفى به مسلّما فما ينبغي أن يقال في هذه الرواية بحيث يمكن الاخذ بها هو الاكتفاء بمس الماء وأمّا كون المسّ بأي نحو فهو مستفاد مما يدل على كونه مثل التدهين ، وهو أقل ما يجزى في الغسل .
فتلخص أن مفاد هذه الطائفة لا ينافي مع الطائفة الأولى والثانية من الأخبار وشاهد هذا الجمع رواية محمد بن مسلم المتقدمة ، وهي الرواية الرابعة من الروايات المتمسكة بها على كفاية مجرد التدهين ، لأنه بعد التنظير فيها بالتدهين اخذ كفا من الماء وصبه على وجهه ، والحال انه يجرى الماء بالماء الواقع في الكف ، وهذا المقدار من الجريان موجود في التدهين لتنظيره به .
ويؤيد هذا الجمع بل يدل عليه رواية إسحاق بن عمّار المتقدمة بناء على كون
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 177
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٧٧