الدهن ) بالزاء المعجمة ، فالمستفاد منها هو المقدار الّذي يبل الجسد لا أزيد من ذلك ، فهي دليل على عدم اعتبار الجريان .
وان كان الصادر عن المعصوم عليه السّلام ( ما اجرى ) بالراء المهملة ، فأيضا المستفاد منها اعتبار الجريان الّذي يحصل بالتدهين ، فتبقى رواية واحدة وهي رواية زرارة ، ويمكن ان يقال فيها انه ربما يكون ذكر الجريان من باب كون الغالب المتعارف في مقام الغسل حصول الجريان بطبعه ، لا من باب دخله في الغسل ، وخصوصا يمكن ان يقال في خصوص الرواية بان النظر كان إلى عدم لزوم تخليل الشعر ، بل يكفى اجراء الماء على ظاهر الشعر .
وأمّا الأخبار الدالة على كفاية مجرد التدهين أو مس الماء الجلد ، فظاهرها اجزاء ذلك ولا يحتاج إلى أكثر منه .
إذا عرفت ذلك ، يقع الكلام في انه هل يكون التعارض بين الاخبار أو لا ، وعلى فرض التعارض هل يمكن الجمع بينهما أم لا .
فنقول بعونه تعالى : اما بناء على عدم اعتبار الجريان في الغسل وعدم كون ما ظاهره اعتبار الجريان في الاخبار دخل الجريان في الغسل ، بل ذكره كان من باب حصول الجريان به غالبا ، فلا تعارض بين الاخبار ، بل نتيجة كلها استيلاء الماء وان كان بنحو التدهين .
واما ان قلنا باعتبار الجريان في الغسل لغة أو عرفا ودخل الجريان في الغسل كما هو ظاهر بعض الأخبار وعدم كون ذكره لمجرد غلبة حصوله بالغسل ، فيكون المستفاد من الطائفتين الأولتين من الاخبار اعتبار اجراء الماء ، ومن الطائفة الثالثة كفاية كون وصول الماء بالوجه واليدين كالتدهين ، فيقال بعد عدم صدق اجراء الماء بمس الماء المحل بنحو التدهين ، والحال أن ظاهر هذه الطائفة الاكتفاء به ، فيقع
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 176
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٧٦