تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أمّا القول برافعيته للحدث الأصغر وموجبيته لحصول الطهارة مطلقا ، فلا يمكن القول به كما نقول في وجه عدم رافعيته مطلقا أو في الصورة الثانية من الصورتين إن شاء اللّه ، وكذلك القول بعدم رافعيته مطلقا ، لما يأتي في وجه صحّة القول بالتفصيل . والأقوى التفصيل بين ما قصد الأمر الواقعي وتخيل كونه الأمر التجديدى أو الأمر المجامع مع الحدث الأكبر ، فانكشف كونه محدثا بالحدث الأصغر فكان قصده الأمر الخاص من باب الخطاء في التطبيق ، وبين ما يكون على وجه التقييد فيصح الوضوء في الأول ويرفع الحدث ويحصل به الطهارة بخلاف الثاني . والفرق كون المكلف في الفرض الأول قاصد الاتيان الأمر الواقعي كيفما كان ، وإن قصد الأمر الخاص أيضا ، لكن كان هذا من باب تخيله أن الأمر الواقعي هو هذا الأمر الخاص ، وهذا لا يضر بقصده الأمر الواقعي فيكون نظير من قصد الاقتداء برجل خاص وزعم أنه ابن فلان ، ثم انكشف عدم كونه ابن فلان ، فكشف الخلاف فيكون الإمام ابن فلان لا يضر بقصده الاقتداء بهذا الرجل الخاص المطابق مع منويّه وما قيل من عدم الصحة من باب أن ما قصده لم يقع وما وقع لم يقصد ففيه ، أن هذا الكلام يصح لو كان الوضوء باعتبار اختلاف غاياته مختلفا بحسب النوع ، فكان الوضوء التجديدى غير الوضوء الرافع للحدث ، ولكن الأمر ليس كذلك بل الوضوء حقيقة واحدة وكلها افراد هذه الحقيقة ، ففي المقام ما قصد وقع في الخارج لأنّه المقصود بحسب نيته وإن لم يقع الفرد الخاص الذي تخيل كونه هو المأمور به ، ففي الحقيقة قصد الموصوف وتخيل أن له صفة خاصة فانكشف عدم كونه متصفا بهذه الصفة ، فعدم كونه متصفا بالصفة الكذائية لا ينقلب الموصوف عما هو عليه على هذا .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 103 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني