أقول : ولكن مع ذلك القول باستحبابه مشكل ولا بأس به رجاء .
وأمّا استحبابه لدفنه لمن غسّل الميت :
يستدل عليه بالرواية التي رواها عبيد اللّه بن علي الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث ( قال : توضأ إذا دخلت الميت القبر ) « 1 » وهي مع كونها مطلقا غير مختص بمن غسّل الميت تعارض مع الرواية التي رواها محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام في حديث ( قال : قلت له : من ادخل الميت القبر عليه وضوء ؟ قال لا إلّا أن يتوضأ من تراب القبر إن شاء ) « 2 » ، إلّا أن يحمل الخبر الثاني على نفى وجوب الوضوء فلا ينافي استحبابه ، فعلى هذا يستحب لمن غسّل الميت إذا أراد دفنه الوضوء ، كما يستحب لمن أراد دفنه وإن كان لم يغسله الوضوء .
* * *
[ مسئلة 3 : لا يختص القسم الأول من المستحب بالغاية التي توضأ لأجلها ]
قوله رحمه اللّه
مسئلة 3 : لا يختص القسم الأول من المستحب بالغاية التي توضأ لأجلها بل يباح به جميع الغايات المشروطة به ، بخلاف الثاني والثالث فإنهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثر إلّا فيما قصدا لأجله ، نعم لو انكشف الخطاء بأن كان محدثا بالحدث الأصغر فلم يكن وضوؤه تجديديا ولا مجامعا للأكبر رجعا إلى الأول ، وقوى القول بالصحة وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصدا لامتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه في ذلك الحال
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 53 من أبواب الدفن من الوسائل .
( 2 ) الرواية 2 من الباب 53 من أبواب الدفن من الوسائل .