التّخصيص بالباطن يدور امره بين الأقل والأكثر بل من رأس لا عموم يشمل بالباطن حتّى نحتاج إلى دليل المخصص ، ومع الشك في نجاسة المشكوك كونه ظاهرا أو باطنا ، بملاقاته للنجاسة يكون المرجع أصالة الطّهارة .
* * *
[ مسئلة 2 : مطبق الشفتين من الباطن ]
قوله رحمه اللّه
مسئلة 2 : مطبق الشفتين من الباطن وكذا مطبق الجفنين ، فالمناط في الظاهر فيهما ما يظهر منها بعد التطبيق .
( 1 )
أقول : ينبغي ، قبل التكلم فيما يمكن التمسك به على كونهما من الباطن ، والتكلم في أنهما هل يكونا من الباطن عرفا ، أم لا ، بحيث لو استفدنا من رواية وجوب تطهير الظاهر عن النجاسة لا الباطن ولم يعيّن ما هو الظاهر والباطن في لسان الدّليل ويكون المرجع قهرا في هذه الصورة العرف ، فيؤخذ بما هو ظاهر عند العرف فنقول بغسله ، وما هو باطن بنظره حتى نقول بعدم وجوب غسله .
فنقول : بأنه لا يبعد كون مطبق الشفتين والجفنين من الباطن بنظر العرف ولا يعدّونهما من الظاهر . لانّ الظّاهر ما هو ظاهر بطبعه بمعنى أنّ له البروز بحسب طبعه ، لا كل ما يرى يكون ظاهرا ، وإلّا لو كان هذا كان اللازم كون الفم وباطن الأنف والأذن من الظاهر .
ولا يخفى إن الشارع على ما يأتي بالنظر لم يتصرف في ما هو الظاهر أو الباطن بنظر العرف بان تضيّق دائرتهما أو توسّع دائرتهما ، فإن كان في كلامه هذان اللّفظان ينزلان على مفهومهما العرفي ، وهذه النّكتة تفيد لنا في ما يأتي من بعض الأخبار المتمسكة بها على المسألة إن شاء اللّه ، هذا بالنسبة إلى مفهومهما في نظر العرف .