تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وتارة يقع الكلام في نجاسة الباطن بالنّجاسة الخارجيّة مثلا ويقع الكلام في أن الدم الخارج من اليد مثلا إذا لاقى باطن الفم ، ينجس الفم ويطهر بزوال الدم أو لا ينجسه أصلا . قد يقال بعدم دليل على نجاسة الباطن أصلا ، حتى من الأعيان النجسة التي لا اشكال في نجاستها إذا كانت في الخارج ، بدعوى ان الأدلة الدالة على نجاسة هذه الأشياء من البول والغائط واخواتهما هو مورد الملاقاة في الخارج مثلا لاقى الدم الثوب أو الجسد لاقى البول ، وهكذا ولا عموم لها نشمل ملاقاة الأعيان النجسة للباطن ، فلا دليل على نجاسة الباطن بها . وقد يقال ، الأقوى نجاسة الباطن بملاقاته مع الظاهر النجس لأنه مع امكان دعوى عدم الفرق بين الظاهر والباطن فلا ينجس فكما ينجس الظاهر بها كذلك ينجس الباطن . يدل عليه خصوصا عموم ما رواها عمار بن موسى الساباطي انه سئل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يجد في إنائه فارة وقد توضأ من ذلك الاناء مرارا ، أو اغتسل منه أو غسل ثيابه وقد كانت الفارة متسلّخة ، فقال : إن كان رآها في الاناء قبل ان يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الاناء فعليه ان يغسل ثيابه ويغسل كل ما اصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة وإن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمسّ من الماء شيئا وليس عليه شيء لأنه لا يعلم متى سقطت فيه ، ثمّ قال لعلّه ان يكون انّما سقطت فيه ، تلك الساعة التي رآها ) « 1 » . فان قوله عليه السّلام ( يغسل ثيابه ويغسل كلما اصابه ذلك ) يدل لعمومه على إن كلما اصابه صار نجسا ، سواء كان من الظاهر أو من الباطن فيدل الخبر على صيرورته نجسا بنجاسة الخارج ، فعلى هذا الحق هو طهارة الباطن بزوال عين النجس لا عدم نجاسته من رأس .
هامش
( 1 ) الرّواية 1 من الباب 4 من أبواب الماء المطلق من ل .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 95 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني