وبعد ما عرفت من عدم نجاسة جسد الحيوان الملاقي للنجس بعد زوال عين النجاسة منجسا يقع الكلام في إن منشأ ذلك عدم تنجس بدن الحيوان غير الانسان عندما يكون رأس الحيوان نجسا فلا يصير جسدا الحيوان نجسا بملاقات النجاسة لرأس الحيوان ، أو يكون منشأ ذلك عدم سراية النجاسة من جسد الحيوان المتنجس بملاقات عين النجاسة إلى ما يلاقيه فيكون بدن الحيوان نجسا ، لكن لا ينجس ما يلاقيه .
فعلى الأول يلزم التّخصص في دليل كل نجس ينجس وعلى الثاني يلزم التخصيص في دليل كل متنجس ينجس مثل عين النجس ، أو يكون منشأ ذلك كون زوال العين مطهرا بوزان سائر المطهرات فلا يلزم التّصرف في أحد من الدليلين ، بالتّخصص أو التخصيص ، فيكون لازم هذا الاحتمال نجاسة جسد الحيوان بملاقات النجاسة ولكن بزوال عين النجاسة يصير طاهرا .
وقد عرفت ان العمدة في المسألة هو السيرة ، والسيرة تكون على معاملة الطهارة مع جسد الحيوان بعد زوال عين النجاسة ، فعلى هذا لا وجه للاحتمال الثاني ، كما أنه بعد ما نرى من أن السيرة لا تقتضي إلّا طهارة جسد الحيوان بعد زوال عين النجاسة ، ونرى السيرة على عدم نجاسة ما يلاقيه بعد زوال العين ، ولا تنافي بين هذه السيرة وما دل على كون النجس والمتنجس منجسا ، لا وجه للتصرف في دليلهما ، فتكون النتيجة هو الاحتمال الثالث .
الموضع الثاني : في حكم زوال عين النجاسة عن بواطن الانسان
والكلام فيه ، يكون في أن باطن الانسان لا ينجس بملاقات النجاسة من رأس ، أو أنه ينجس الباطن كالظاهر بملاقات النجس ، غاية الأمر يكون زوال عين النجس مطهرا له .
أعلم إن الكلام تارة يقع في نجاسة الباطن بملاقات النجاسة التي في الباطن مثلا ، يقع الكلام في نجاسة باطن الفم بالدم الخارج من بين الأسنان . كما عرفت في المسألة الأولى من المسائل المتعلقة بنجاسة البول والغائط .