تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
يرتزقون من بعض النجاسات من الميتة ، والعذرة ، وغيرهما ، بل دائما مبتلية بالنجاسة لأنها حين خروجها من أمهاتها ينجس بدنها ولا تطهر أبدانها بمطهر أبدا من ولوغها في الماء الجاري والكثير ولم يغسّلها بالماء القليل ، فهنّ باقون على نجاستها فمع هذا الابتلاء الغالبي بل الدائمي كيف يمكن ان يقول عليه السّلام بطهارة سؤرها إلّا مع طهارة بدنها حتى في صورة تنجّسها بالنجاسة العرضية . ثانيا : لوجود بعض القرائن في نفس الروايات مثل قوله عليه السّلام في الرواية الأولى ( وإني لأستحيي من اللّه ان أدع طعاما لأن الهر اكل منه ) ولأنه لم يفرّق بين الهر وسئوره مع أن الغالب في الهرّ ابتلائه بالنجاسة العرضية وهذا واضح . وما يستفاد من الرواية الثانية من كون النظر إلى طهارة سئور هذه الأشياء ذاتية وعرضية إلّا أن يكون فيها عين النجاسة ، لأن قوله عليه السّلام ( إلّا ان ترى في منقاره دما ) دليل على كونه فعلا محكوما بالطهارة إلّا مع رؤية الدم في منقاره وخصوصا ما نقل الشيخ رحمه اللّه في ذيل الرواية ( إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب وإن لم يعلم إن في منقارها قذرا توضأ منه واشرب ) لأنه مبين حال العلم والجهل بوجود القذر وهذا شاهد على أن النجاسة في صورة وجود القذر كيف ما كان والطهارة في صورة عدم وجود القذر كيف ما كان ، وإن كان في مقام بيان خصوص حكم الأولى الذاتي لا معنى للتعرض لصورة العلم والجهل لوجود القذر . وما يستفاد من الرواية الثالثة من القاء الخصوصية في الجواب من جواز البيع والتدهين مع أن السؤال مطلق صورتان : صورة يكون الفأرة متلوثة بالنجاسة العرضية ، وصورة لم تكن متلوثة بالنجاسة ، فالاطلاق في الجواب يقتضي الطهارة في كلتا الصورتين ، بل مع عدم انفكاك الفارة غالبا ، بل دائما عن النجاسة ولا أقل من نجاسة موضع بولها وبعرها كان اللازم الحكم بالنجاسة ان لم يكن زوال العين مطهرا فعلى هذا لا ينبغي الاشكال في أصل الحكم كما ذهب عليه المشهور .