ذكرناها في كراهة التخلي في الشوارع ، لأنه قال فيها ( ومواضع اللعن فقيل له واين مواضع اللعن قال أبواب الدور ) بعد حمل النهي على الكراهة ، لما قدمنا من حمل ( تتقى ) في الرواية على مجرد مطلوبية الاتقاء ، غاية الأمر بعد كون الامر بالاتقاء يكون لازمه كون ترك التخلي في أبواب الدور مستحبا ، لا كون فعله مكروها ، إلّا أن يقال إن كون أبواب الدور مواضع اللعن ، فلم يكن اللعن إلّا على الفعل ، فهذا دليل على مرجوحية الفعل وهو معنى الكراهة .
الثامن : التخلي تحت الأشجار المثمرة
ولو غير أوان الثمر ، يدل على كراهة التخلي تحته في المجمل بعض الأخبار التي ذكرناها عند التعرض لكراهة التخلي في الشوارع والمشارع ، ويدل على الكراهة حتى في غير أوان الثمر ، اطلاق بعض الأخبار ، ولا تقيد بما في رواية الحصين بن المخارق المذكورة في كراهة التخلي في المشارع بتوهم ان فيها قال ( أو تحت شجرة فيها ثمرها ) لأنه على فرض كون النهي فيها مخصوصا بحال كون الثمر فيها ، لكن لا مفهوم لها ينفي غير هذا الحال ، فيؤخذ بإطلاق باقي الاخبار ، ولا ينافي القول بالكراهة حتى في غير أواني الثمر ، القول بكون المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ لما عرفت من أن المبادئ مختلف من حيث الفعلية والشأنية والملكة والشجرة المثمرة ما من شأنها الأثمار أو لها ملكة الأثمار ، فافهم .
ووجه حمل النهي على الكراهة عرفت فيما سبق .
التاسع : البول قائما ،
وجه الكراهة ما رواها محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ( قال من تخلى على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائما أو مشى في حذاء واحد أو شرب قائما أو خلا في بيت وحده وبات على غمر فاصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلّا أن يشاء اللّه واسرع ما يكون الشيطان إلى الانسان وهو على بعض هذه