على استفادة استحباب الفعل أو كراهته بخبر ضعيف ببركة أخبار من بلغ والتسامح في أدلة السنن ، وليس هنا خبر يدل على ذلك ، نعم يمكن القول بالكراهة من باب دعوى كون الاتفاق على كراهته ، فيكون وجه الكراهة الاتفاق والاجماع ، ومع الشك في الاجماع يقال يترك الاستقبال رجاء أو يقال أن فهم الفقهاء الكراهة من الاخبار يوجبه حسب ومن الظهور في الحرمة فيحمل ظاهر النّهي على الكراهة .
ثم أنه هل يختص الحكم بالبول ؟ أو يكون الاستقبال مكروها بالغائط أيضا كالبول ، الأقوى التعميم لان الروايتين الأوليتين مطلقتان واختصاص النهي في الثالثة بالبول لا يوجب انحصار الكراهة حال البول فقط لعدم مفهوم لها ، وكذلك ذكر علة الحكم في خصوص البول في الرواية الرابعة لا يوجب انحصار الكراهة بالبول .
ثم إن المذكور في المتن كراهة الاستقبال بالريح ، ولكن على القول بالكراهة من باب الاخبار ، فالأقوى شمول الحكم للاستدبار للتّصريح بالنهي عن الاستدبار في الرواية الأولى والثانية من الروايات المتقدمة .
الثالث : الجلوس في الشوارع ،
والشوارع جمع مشارع وهو الطريق الأعظم .
أقول : والحكم يعم لكل طريق نافذ وان لم يكن بشارع كما ينادى به بعض مما نذكر من الروايات .
والدليل على الحكم ، ما رواها عاصم بن حميد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال قال رجل لعلي بن الحسين عليه السّلام اين يتوضأ الغرباء قال تتّقى شطوط الأنهار والطرق النافذة وتحت الأشجار المثمرة ومواضع اللعن فقيل له واين مواضع اللعن قال أبواب الدور ) « 1 » ، وهي كما ترى تدل على الاتقاء من الطرق النافذة سواء كان شارعا أولا .
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 5 من أحكام الخلوة من ل .