وجه كراهة استقبالهما هو الاحترام أيضا غير معلوم ، والروايتان مرسلتان فسندهما ضعيف ليستا بحجة مضافا إلى أن كون موردهما حال التخلي غير معلوم ، لا ان الخامسة لم يذكر مورد النهي وحملها على كراهة الاستقبال مطلقا وفي كل حال لم يفت به أحد ، والثالثة يحتمل كون ( يعني في التخلي ) من كلام الصدوق رحمه اللّه ومقتضى فهمه لا يكون جزء الرواية ، واما التمسك بالرواية الأولى ، لان المذكور فيها لفظ الفرج وهو يشمل مخرج الغائط أيضا ، ففيه انه لو كان لفظ الفرج أعم في حد ذاته ، لكن في المقام حيث قال ( نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ان يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول ) يكون مورد النهي حال البول ، أقول لكن تطمئن النفس بعدم فرق بين حال البول والغائط ، ولهذا لو قلنا بالكراهة في الأول نقول في الثاني أيضا .
ثم إن المنهى عنه هو استقبال عين الشمس والقمر ، بحيث لو كان بين الفرج وبين الشمس والقمر حائلا يمنع عن مقابلة عينهما ترتفع الكراهة مثلا يستر فرجه بيده أو يدخل في بناء أو وراء حائط ، أو أعم من ذلك وليس حال استقبال الشمس والقمر حال البول والغائط حال استقبال القبلة واستدبارها حال التخلي .
أقول ، ظاهر الاخبار هو الأوّل لأن ظاهر النهي عن استقبال الشيء استقباله بعينه ، ولا تقل لم قلتم في النهي عن استقبال القبلة حال الخلوة بعدم جواز الاستقبال حتى مع الحائل وحتى مع كونه في داخل البناء ، لأنه من الواضح انه بعد عدم كون الناس متوجها لعين القبلة إلّا من كان في موضع لم يكن بينه وبين الكعبة حائل ، ومن الواضح عدم اختصاص النهي بخصوص مواجهة عينها ، فافهم ، كون المنهي استقبال الكعبة ولو مع الواسطة وبعبارة أخرى المنهى عنه جهتها ولو بفواصل وسواتر وحجب .
فالقول في استقبال القبلة وأعمية الحرمة كان من باب القرينة وليس في المقام قرينة يوجب انصراف اللفظ عن ظاهره ، مضافا إلى أن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الرواية الثانية ( لا يبولنّ أحدكم وفرجه باد للقمر يستقبل به ) يدل على أن المنهى عنه هو استقباله
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 359
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٥٩