طهارته وعدم ناقضيته .
أقول : ولكن تمامية هذا الوجه متفرع على كون منشأ أماريّة الاستبراء وكونه علة للحكم بعدم نجاسة البلل المشتبه وعدم ناقضيته هو القطع بحصول نقاء المجرى به ، فإن كان هذا يمكن ان يقال بأنه ، كلما يحصل به القطع بنقاء المجرى عن البول فهو في حكم الاستبراء ، وقد يقال بانّ هذا غير معلوم ، بل القدر المسلم هو كون اثر الاستبراء الحكم بطهارة البلل المشتبه وعدم ناقضيته ، واما كون علّيته لذلك من باب العلم بتحقق نقاء المجرى به فهو غير معلوم ، ولهذا لو كان قاطعا ببقاء شيء في المجرى بعد الاستبراء يكون له هذا الأثر ، كما أنه مع القطع بعدم شيء من البول في المجرى لو خرج بللا مشتبها بين البول وغيره ، يحكم بكونه بولا ، هذا غاية ما يمكن ان يقال وجها لعدم الحاق طول المدّة بالاستبراء ، وان قطع بعدم بقاء بقية البول في المجرى .
وما يأتي بالنظر عاجلا ، هو انه ليس في جعل الاستبراء سببا للحكم بطهارة البلل المشتبه وعدم ناقضيته من قبل الشارع تعبدا صرفا ، بحيث يكون هذا العمل له هذا الأثر تعبدا بدون كونه أمارة على نقاء المجرى من البول ، بل نفس وضع الحكم من اعتبار المسحات والعصرات الثلاث ، يشهد على كون الاستبراء أمارة على حصول النقاء ، ولو لم تكن هذه الامارة دائم المطابقة مع الواقع ( سئل ساير الامارات المجعولة عقلا أو شرعا . ) عبارة لا معنى لها يراجع المؤلف .
وبعد كون اعتباره لأجل أماريته على نقاء المخرج ، فكلما يحصل منه القطع بالنقاء يكون مثله في الأثر ، فإذا قطع بعدم بقاء شيء من البول في المجرى ، مثل ما إذا استبرء بعد البول فالبلل المشتبه الخارج محكوما بالطهارة ، لأنه مشكوك بين البول وغيره من المياه الطاهرة ، وليس مثل ما لم يستبرأ بحسب الحكم وان كان مثله بحسب الموضوع حتى يشمله مفهوم ما دل على طهارة البلل بعد الاستبراء ، لأنه مع القطع بنقاء المجرى عن البول بحكم الاستبراء من حيث الامارية .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 326
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٢٦