مثل النهي عن الاستنجاء بالماء المغصوب ، نعم لو كان العمل تعبديا يبطل ، لعدم كون العمل مع النهي مقربا ، كما أفاد سيدنا الأعظم آية اللّه البروجردي رحمه اللّه في مبحث اجتماع الأمر والنهي أو الاجماع كما هو ظاهر غيره .
أقول : لا اشكال في اطلاق الأخبار الواردة في الاستنجاء بعد الغاء الخصوصية ، كما بينّا سابقا يقتضي جواز الاستنجاء بكل قالع وحصول الطهارة به ، ( نعم كان كلام في خصوص أصابع نفسه ) ، فلو ورد دليل خاص على عدم حصول الطهارة فيما كان القالع من المحترمات أو العظم أو الروث ، نقول به ، وإلّا فمقتضى الغاء خصوصية الحجرية والخرق وشبههما مما يكون منصوصا حصول الطهارة بها .
فنقول ، اما في المحترمات فليس النهي ، إلّا النهي التكليفي ، لان النهي يكون عن الهتك والوهن بها تكليفا ، فلو استنجى بها يحصل بها الطهارة ، وان كان عاصيا بفعله لمخالفة الحرمة التكليفية .
وأما في العظم والروث ، فان كانت دلالة الاخبار الثلاثة المتقدمة على النّهي التحريمي تماما ، كان اللازم ان يقال بعدم حصول الطهارة لو استنجى بها ، لظهور النهي في النهي الوضعي كما بيّنا وجهه في وجه القول بالتفصيل ، ولا يبعد دلالة الرواية الثالثة المتقدمة على التحريم ، فيحمل النهي على النهي الوضعي كما هو مختار صاحب الجواهر رحمه اللّه .
واما ما ذكره وجها لعدم حصول الطهارة مطلقا ، اما ما قيل من أن دليل الدال على الاستنجاء لا يدل إلّا على الجواز والاذن فلا يشمل النهي عنه .
ففيه ، انه مع فرض الاذن والجواز مطلقا وحصول الطهارة مطلقا فيشمل حتى مورد النهي وان كان عاصيا في الاخذ بهذا الاذن ، ولكن لا ينافي في النهي حصول الطهارة إلّا فيما يستفاد من النهي المانعية وهو في مورد خصوص العظم والروث .
واما ما قيل من استصحاب النجاسة يقتضي بقاء النجاسة فيما مسح بالمحترمات .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 307
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٠٧