تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وفيه : ان صيرورة المرات المتعددة وقائع متعددة يكون لأجل تعدّد وجودها ، فكل وجود يصير مورد التكليف الشرعي أو العقلي بخلاف القطرات في المرة الواحدة ، فليس لكل من القطرات وجودا منحازا عن الأخرى حتى يكون كل منهما مورد التكليف مستقلا ، فمع علمه بكون القبلة في طرف من الأطراف الأربعة لا يجوز ان يبول مستقبلا لها أو مستدبرها ، ويقتضي هذا العلم بحكم العقل عدم جواز التخلي في كل من الأطراف الأربعة لوجوب موافقة هذا العلم وحرمة مخالفته غاية الأمر في المورد لأجل الاضطرار بالتخلّي يسقط بحكم العقل وجوب موافقته القطعية ، لكن يحرم مخالفته القطعية ، ولأجل هذا يحرم عليه البول بنحو يوجب المخالفة القطعية مثل ان يدور ببوله إلى جميع الأطراف ، لأنه لو بال دورا يعلم بالمخالفة القطعية ولا يعلم بالموافقة القطعية ، لأنه بعد كون الواقعة واحدة ، وعلى الفرض توجه بإدارة بوله نحو القبلة واستدبرها أيضا ، فقد خالف الواقع وارتكب الحرام في البين مسلما ولم يوافق الواقع . وهذا بخلاف الصورة الثانية وكون المفروض وقائع متعددة فإنه يفرض الموافقة القطعيّة كما يفرض المخالفة القطعية كما مر بيانه ، فالفرق بين الصورتين معلوم ، ونحن وإن قلنا في الصورة الثانية وهي ما يتخلّى أربع مرات إلى الأطراف الأربعة ، لكن لأجل ما بينّا من فرض العلم الاجمالي وان كانت وقائع متعددة ، فظهر لك فساد ما توهّمه . ثم إنه لا فرق من عدم جواز التوجه حال التخلّي إلى سائر الجهات إذا كان بحيث يوجب القطع بالمخالفة القطعية بتفصيل مر هنا بيانه ، بين ما إذا كان قاصدا من الأول الأمر قبل ان يتخلّى إلى احدى الجهات الأربع للتخلّي بنحو يحصل له العلم بالمخالفة القطعية ، وبين ما يبدو له ذلك بعد ان تخلى في المرة الأولى إلى جهة منها ، كما قلنا من أن المحذور وهو المخالفة القطعية وهو غير جائز بحكم العقل سيان بين صورة