تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
والمخالفة القطعية للعلم ، لا يكون الأول أولى من الثاني بنظر العقل ، فيكون التخيير تخييرا استمراريا وثمرته جواز التخلّي في المرات البعدية إلى غير الجهة التي تخلّى إليها في المرة الأولى . ولكن ما يأتي بالنظر عاجلا ، هو عدم جواز التخلّي في المرّات البعدية إلى غير الجهة التي تخلّى إليها في المرة الأولى ، لأنه في المرة الأوّلى لا يجوز التخلّي إلى اربع جهات ، ووجهه ليس إلّا أن العقل مع تنجز العلم الاجمالي يحكم بموافقة القطعيّة وحرمة مخالفة القطعية ، وإذا لا يتمكن من موافقتها القطعية يحكم لا أقل بحرمة مخالفة القطعية ، وثمرته عدم جواز التخلّي في دفعة واحدة إلى الجهات الأربع ، كما في فرض إدارة البول قلنا بعدم جوازها ، فكذلك بعد العلم الاجمالي بكون القبلة في احدى الجهات الأربع ، فلو أراد التخلي اربع مرات في كل مرة إلى جهة من الجهات الأربع ، فالعلم الاجمالي يحصل له بحرمة استقباله إلى جهة من الجهات وحرمة استدباره إلى جهة من الجهات الأربع ، فكما ان العقل يحكم بوجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية إن كان متمكنا من كل منهما ، فكذلك يحكم بعد ما يرى عدم قدرة المكلّف من الموافقة القطعية لاضطراره بالتخلّي يحكم بحرمة المخالفة القطعية لتمكّنه عن عدم المخالفة القطعية ، فلا دوران كما توهم بين الموافقة الاحتمالية والمخالفة الاحتمالية وبين المخالفة القطعية والموافقة القطعية ، حتى يقال لا يحكم العقل بتقديم الأولى على الثانية ، بل بعد العلم الاجمالي بحرمة استقبال أحد الأطراف ، وحرمة استدبار أحد الأطراف من الجهات الأربع في التخلّي إلى اربع جهات ، وفرض اضطراره إلى التخلّي يحكم العقل بحرمة المخالفة القطعية ، واثرها عدم جواز التوجه في المرات الأربعة وما بعدها مع اشتباه القبلة إلى طرف واحد . نعم كما يجوز له في اربع مرات التوجه إلى طرف واحد حال التخلي ، يجوز له التخلي إلى طرف آخر أيضا بشرط كون هذا الطرف ، الطرف المقابل للطرف الأوّل ،