وان كان الطرف الغير المقابل له يعلم بالمخالفة القطعية ، مثلا إذا توجّه الأوّل نحو نقطة المشرق يجوز التوجه في الثانية إلى نقطة المغرب ، فلا يعلم بالمخالفة القطعية ،
لكن إذا توجّه في المرة الثانية بنقطة الجنوب ، أو الشمال يعلم بمخالفته القطعية ، لأنه بعد ذلك اما استدبر القبلة حال التخلّي أو استقبلها والقبلة أما في المشرق أو في المغرب ، فبالتوجه إلى المشرق اما استقبلها أو استدبرها ، واما نقطة الشمال أو الجنوب فالتوجّه بالجنوب أو بالشمال أما استقبلها أو استدبرها ، فيقطع بعد التوجه بالمشرق والجنوب إنه استقبل القبلة أو استدبرها ، لان التوجه إلى طرفين من اربع أطراف بالنحو الذي قلنا ، لا يوجب المخالفة القطعية كما لا يوجب المخالفة الاحتمالية ، بل حال التوجه بالطرفين من الأربع حال التوجه إلى طرف واحد إذا كان بالطرف المقابل للطرف الأول على ما عرفت هذا .
فتلخّص ان الأحوط بل الأقوى هو كون التخيير بدويا لا استمراريا ، فلا يجوز التوجه بأربع جهات حال التخلي في مرات أربعة .
ثم إنه قال بعض أعاظم معاصرينا في شرحه على العروة ، بأنه فيما يبول مرة واحدة يكون الموضوع مثل المرات المتعددة باعتبار تعدّد قطرات البول ، فإن لم نجوز التخلّي إلى اربع جهات مع اشتباه القبلة لحصول العلم بالمخالفة القطعية فكذلك في المرة الواحدة ، وان جوّزنا ذلك في المرات العديدة ، كما اختار المؤلف رحمه اللّه فكذلك في المرة الواحدة ، لان البول في المرة الواحدة يكون متعددا باعتبار تعدّد قطراته ، فكما ان المرات المتعددة وقائع متعددة باعتبار تعددها كذلك المرة الواحدة وقائع متعددة باعتبار تعدد قطراته ، فان جوزنا المخالفة القطعية في الصورة الأولى ، فلا بد ان نجوز في الصورة الثانية .
فلو بال إلى الأطراف بان يدور ببوله لا وجه لعدم الجواز ، لو قلنا بالجواز ، فيما بال مرات اربع إلى الجهات الأربع .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 272
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٧٢